موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٣
فلمّا قُبض الحسن (عليه السلام) وضع على سريره ، فانطلقوا به إلى مصلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي كان يصلّي فيه على الجنائز ، فصلّى على الحسن (عليه السلام) ، فلمّا أن صلّي عليه حمل فادخل المسجد ، فلمّا أوقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغ عائشة الخبر ، وقيل لها : إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج ـ فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجاً ـ فوقفت وقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي ، فإنّه لا يدفن فيه شيء ، ولا يهتك على رسول الله حجابه .
فقال لها الحسين بن علي (عليهما السلام) : قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله ، وأدخلت بيته من لا يحبّ رسول الله قربه ، وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة ، إنّ أخي أمرني أن أقرّبه من أبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليحدث به عهداً .
واعلمي أنّ أخي أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ستره ، لأنّ الله تبارك وتعالى يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ } [١] ، وقد أدخلت أنت بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجال بغير أذنه ، وقد قال الله عزّ وجلّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } [٢] ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند إذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعاول ، وقال الله عزّ وجلّ : { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى } [٣] ، ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياء ، وتالله يا عائشة ، لو كان هذا
[١] الأحزاب : ٣٥ . [٢] الحجرات : ٢ . [٣] الحجرات : ٣ .