موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٩
ثمّ أودّ أن أسألكم : هل أنّ زوجات الأنبياء متّفق عند الإمامية على منع وقوع الفاحشة منهن شرعاً تكريماً للنبي ؟ أم أنّ في المسألة خلاف ؟ وشكراً .
الجواب : بالنسبة للرواية المنقولة من تفسير القمّي فيلاحظ :
أوّلاً : إنّ الأدلّة العقلية والنقلية ـ ومنها إجماع الإمامية ـ قائمة على تنزيه زوجات الأنبياء (عليهم السلام) من الفواحش ، احترازاً من مسّ حياة الأنبياء (عليهم السلام) بالدنس ، وعليه فما يوهم أن يكون خلاف ذلك فهو مردود أساساً .
ثانياً : لا يوجد هناك تفسير شيعي يشير إلى أنّ الآية المذكورة قد نزلت في حقّ مارية ، وأغلب الظنّ أنّ الذين أسندوا هذا القول للشيعة خلطوا بين هذه الآية وبين شأن نزول الآيات الأوّل من السورة ، التي وردت روايات كثيرة بأنّها نزلت في حقّ مارية ، عندما أفشى بعض زوجات النبيّ (صلى الله عليه وآله) سرّها .
ثالثاً : إنّ الرواية المذكورة ليست تامّة السند ، فللبحث السندي فيها مجال ، فمثلاً : أنّ الروايات الموجودة في نفس الصفحة كُلّها مسندة إلى المعصوم (عليه السلام) ، ولكن هذه الرواية بظاهرها هي مقول قول علي بن إبراهيم ، ولم يسندها إلى الإمام (عليه السلام) .
مضافاً إلى أنّ إسناد تفسير القمّي ليست كُلّها معتبرة ، ففيها الصحيح وفيها غيره ، فلابدّ من ملاحظة السند في كُلّ مورد ، وهو كما ترى في المقام .
رابعاً : إنّ الرواية لم تصرّح باسم الشخص ، ولا يمكننا الجزم بنية القائل في استعمال فلان وفلانة ، وتمييزهما دعوى بدون دليل .
خامساً : من المسلّم القطعي بإجماع المسلمين ، حرمة نكاح زوجات النبيّ (صلى الله عليه وآله) بصراحة : { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [١] ، فكيف يحتمل مخالفة هذا الحكم القطعي بمرأى ومسمع من المسلمين ؟!
وبالجملة : فالاستدلال المذكور مفنّد من أساسه عقلاً ونقلاً .
[١] الأحزاب : ٦ .