موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٠
أنّ جميع الصحابة كانوا على العدالة والاستقامة ؟ الأمر الذي يثبت ويؤكّد أنّ الصحابة حالهم كحال سائر الناس .
ثالثاً : إنّ هذه القضية محلّ خلاف بين المؤرّخين ، فذهب بعض السنّة إلى أنّ عائشة هي المتّهمَة ، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه ، والترمذي ، والبيهقي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، وذهب بعض علماء الشيعة وجمع من علماء السنّة : أنّ المتّهمَة في هذه القضية هي مارية القبطية ـ زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) أُمّ إبراهيم ـ لورود روايات عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك [١] ، ولورود روايات ذكرها علماء أهل السنّة في ذلك [٢] .
ورابعاً : إنّ من العجيب حقّاً والملفت للنظر ، أنّ نجد في الروايات السنّية أنّ ممّن اتّهم مارية القبطية عائشة نفسها ، وأنّها قد أصابتها الغيرة الشديدة ، حتّى أن ابن سعد في طبقاته يروي عن عائشة قولها : " ما غرت على امرأة إلاّ دون ما غرت على مارية " [٣] .
وهي التي نفت الشبه بين إبراهيم وبين الرسول (صلى الله عليه وآله) كما ذكر ذلك السيوطي في " الدرّ المنثور " [٤] ، ويقول ابن أبي الحديد عن موقف عائشة حين مات إبراهيم : " ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة ، وإن أظهرت كآبة ... " [٥] .
هذا ما يذكره علماء السنّة حول القضية ، وأنّ لعائشة دوراً كبيراً في إثارة التهمة ضدّ مارية ، فقل بربّك هل يسوغ اتّهام الشيعة بأنّهم يقذفون نساء الرسول (صلى الله عليه وآله)؟
[١] تفسير القمّي ٢ / ٩٩ . [٢] صحيح مسلم ٨ / ١١٩ ، المستدرك ٤ / ٣٩ ، الإصابة ٥ / ٥١٧ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٣١٣ ، طبقات ابن سعد ٨ / ٢١٤ ، المعجم الأوسط ٤ / ٩٠ . [٣] الطبقات الكبرى ٨ / ٢١٢ . [٤] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٠ . [٥] شرح نهج البلاغة ٩ / ١٩٥ .