موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢١
وفي بعضها : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يكن ملتفتاً إلى صوم عاشوراء ، وإنّما علم به بعد قدومه المدينة من اليهود ، فأمر به لأحقّيته من اليهود بموسى [١] .
فالأحاديث بين ما يسند صومه وصوم المسلمين بأمره (صلى الله عليه وآله) إلى تقليد أهل الجاهلية ، وبين ما يسنده إلى تقليد اليهود ، وتشاهد في رواية مسلم وأبي داود أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه لم يكن عالماً بأنّ اليهود والنصارى يعظّمون يوم عاشوراء ، فما علم به (صلى الله عليه وآله) عزم على ترك صومه ، وقصد صوم اليوم التاسع ، لكنّه (صلى الله عليه وآله) توفّي قبل حلول العام المقبل [٢] .
فلا يعقل أن يغفل النبيّ (صلى الله عليه وآله) طيلة تسعة أعوام عن تعظيم أهل الكتاب لليوم المذكور ، فإنّ الأحاديث الأُخرى تدلّ على أنّه (صلى الله عليه وآله) صام يوم عاشوراء من أوائل دخول المدينة .
وكذلك تجد التناقض بين حديث مسلم وأبي داود هذا ، وبين حديث مسلم وأبي داود الآخر عن ابن عباس : إذا رأيت هلال المحرّم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائماً ، قلت : هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصومه ؟ قال : نعم [٣] .
فالمتأمّل في هذه الروايات المتعارضة المتضاربة ، يفهم أنّها موضوعة مجعولة من قبل بني أُمية ، ويزيد في وضوح كذبها أنّه لا أثر لهذا الصوم فيما نقل عن آثار أهل الجاهلية ، وهؤلاء اليهود والنصارى لا يعرفون يوم عاشوراء ولا صومه !! .
[١] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ١٢٩ ، مجمع الزوائد ٣ / ١٨٤ ، فتح الباري ٤ / ٢١٥ ، المعجم الكبير ١٢ / ٤٠ . [٢] صحيح مسلم ٣ / ١٥١ ، سنن أبي داود ١ / ٥٤٦ . [٣] نفس المصدرين السابقين .