موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٦
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } [١] قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع : نسختها { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... } [٢] .
وثانياً : إنّ الاستدلال مبنيّ على أن لا يكون قولـه سبحانه : { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } ناسخاً لقولـه : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لـه } كما رواه البخاري عن ابن أبي ليلى ، أنّه حدّثه أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله) : نزل رمضان فشقّ عليهم ، فكان من أطعم كُلّ يوم مسكيناً ترك الصوم ممّن يطيقه ورخّص لهم في ذلك ، فنسختها : { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } فأمروا بالصوم [٣] .
إذ على هذا التفسير لا صلة بالمنسوخ والناسخ بالمسافر ، بل كلاهما ناظران إلى الحاضر ، فقد كان من يطيقه تاركاً للصوم مقدّماً للفدية ، فنزل الوحي وأمرهم بالصوم ، فأيّ صلة لـه بالموضوع .
وثالثاً : مع غضّ النظر عمّا سبق من الأمرين ، وتسليم أنّ الآية ليس فيها نسخ ـ كما هو الحقّ ـ نقول : إنّ قولـه : { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } حضّ على الصيام ودعوة إلى تلك العبادة ، من غير نظر إلى المريض والمسافر والمطيق ، وإنّما هو خروج عن الآية بإعطاء بيان حكم كُلّي ، وهو أنّ الصيام خير للمؤمنين ، وليس عليهم أن يتخلّوا عنه لأجل تعبه ، ولأجل ذلك يقول : { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
قال العلاّمة الطباطبائي : " قولـه تعالى : { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }جملة متمّمة لسابقتها ، والمعنى بحسب التقدير : تطوّعوا بالصوم المكتوب عليكم ، فإنّ التطوّع بالخير خير ، والصوم خير لكم ، فالتطوّع به خير على خير .
[١] البقرة : ١٨٤ . [٢] صحيح البخاري ٢ / ٢٣٨ . [٣] المصدر السابق ٢ / ٢٣٩ .