موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٢
قال القرطبي : " وروى الأئمّة عن أبي مرثد الغنوي قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " لا تصلّوا إلى القبور ، ولا تجلسوا عليها " ، أي لا تتخذوها قبلة فتصلّوا عليها أو إليها ، كما فعل اليهود والنصارى ، فيؤدّي إلى عبادة من فيها " [١] .
إنّ الصلاة عند قبر الرسول (صلى الله عليه وآله) إنّما هو لأجل التبرّك بمن دفن ، ولا غرو فيه وقد أمر سبحانه الحجيج باتخاذ مقام إبراهيم مصلّى ، قال تعالى : { وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [٢] .
إنّ الصلاة عند قبور الأنبياء كالصلاة عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ، غير أنّ جسد النبيّ إبراهيم (عليه السلام) لامس هذا المكان مرّة أو مرّات عديدة ، ولكن مقام الأنبياء احتضن أجسادهم التي لا تبلى أبداً .
هذا وأنّ علماء الإسلام فسّروا الروايات الناهية بمثل ما قلناه ، قال البيضاوي : " لمّا كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها ، واتخذوها أوثاناً ، لعنهم ، ومنع المسلمين عن مثل ذلك .
فأمّا من اتخذ مسجداً في جوار صالح ، وقصد التبرّك بالقرب منه لا للتعظيم لـه ، ولا للتوجّه ونحوه ، فلا يدخل في ذلك الوعيد " [٣] .
وقال السندي شارح سنن النسائي : " ومراده بذلك أن يحذّر (صلى الله عليه وآله) أُمّته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذ تلك القبور مساجد ، إمّا بالسجود إليها تعظيماً لها ، أو بجعلها قبلة يتوجّهون في الصلاة إليها " [٤] .
[١] الجامع لأحكام القرآن ١٠ / ٢٨٠ . [٢] البقرة : ١٢٥ . [٣] فتح الباري ١ / ٤٣٨ ، فيض القدير ٥ / ٣٢٠ . [٤] حاشية السندي على النسائي ٢ / ٤١ .