موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٢
عَظِيمًا } [١] قال المفسّرون : إنّ رضوان الله وسكينته مشروطة بالوفاء وعدم نكث العهد [٢] .
وقد ذكر أهل الحديث والمؤرّخون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايعهم على أن يقاتلوا المشركين ولا يفرّوا [٣] .
والظاهر أنّ المراد أن لا يفرّوا في جميع حروبهم ، لا في خصوص غزوة الحديبية ، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدّمة ، مع أنّ غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب ، وسورة الفتح نزلت بعد صلح الحديبية ، كما يناسبه أيضاً تذكير النبيّ (صلى الله عليه وآله) لهم بهذه البيعة في واقعة حنين ، حيث صاح النبيّ(صلى الله عليه وآله) بالناس : " يا أهل سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، أنا رسول الله ونبيّه ، فتولّوا مدبرين " [٤] .
وعلى ذلك يكون فرار جماعة منهم في غزوة خيبر وفرار أكثرهم في غزوة حنين نكثاً لتلك البيعة ، رافعاً لرضا الله سبحانه عنهم ، بل الملاحظ أنّ الشكّ والريب دخل قلوب بعض الصحابة ، فخالفوا أوامر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد معاهدة الصلح في الحديبية مباشرة ، فلم يستجيبوا للنبي (صلى الله عليه وآله) حينما أمرهم بالحلق والنحر إلاّ بعد التكرار ، وقيامه بنفسه بالحلق والنحر [٥] .
ويمكنك أن تراجع جملة من المصادر التي ذكرت في هذا الجواب ، لتطلع على أسماء الفارّين والهاربين من غزوتي خيبر وحنين ، وكذلك الشاكّين في يوم الحديبية ، والله الموفّق للصواب .
[١] الفتح : ١٠ . [٢] أُنظر : جامع البيان ٢٦ / ١٠٠ ، الجامع لأحكام القرآن ١٦ / ٢٦٨ ، تفسير القرآن العظيم ٤ / ١٩٩ . [٣] أُنظر : صحيح مسلم ٦ / ٢٥ ، صحيح ابن حبّان ١٠ / ٤١٥ ، الجامع الكبير ٣ / ٧٥ ، السنن الكبرى للبيهقي ٨ / ١٤٦ ، السنن الكبرى للنسائي ٤ / ٤٢٣ . [٤] المصنّف لابن أبي شيبة ٨ / ٥٥٢ . [٥] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٥ .