موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٢
فائدة : جاء في الكافي في حديث أبي بصير عن المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، تسأل عن أبي بكر وعمر ، فقال لها : " تولّيهما " ، قالت : فأقول لربّي إذا لقيته : إنّك أمرتني بولايتهما ؟ قال : " نعم " [١] .
أرجو أن تبيّنوا هل الروايتين صحيحتين ؟ مع ذكر السند ، وخدش الرواية أو صحّتها ، مع ذكر المصادر تفصيلاً ، وشرح للآيات التي تتكلّم عن رضا الله ، وآية بيعة الشجرة ، والسلام .
الجواب : نرجو الانتباه إلى النقاط التالية للإجابة على الموارد التي ذكرتموها :
أوّلاً : إنّ الآيتين في مجال ذكر فضيلة الهجرة والنصرة واتباعهما ، ولا إشكال فيه من حيث المبدأ ، ولكن لا تدلاّن على تأييد جميع المهاجرين والأنصار ، حتّى ولو انحرفوا عن الخطّ السليم ، وغاية ما يمكن أن يدّعى أنّ فيهما إطلاق ، وقد ثبت في محلّه : أنّ الإطلاق محمول على المقيّد إن ثبت التقييد ـ أي إن لم يرد قيد فالإطلاق محكم ، وإلاّ فلا ـ وفي المقام قد ثبت بالأدلّة الواضحة : انحراف جماعة عن الخطّ النبوي الذي رسمه لهم صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله) .
مضافاً إلى أنّ في الآية الأُولى توجد قرينة صارفة عن الإطلاق ، وهي " من " التي تدلّ على التبعيض ، لأنّ الأصل فيها أن تكون تبعيضية لا بيانية ـ كما قرّر في محلّه ـ وعليه فإنّ رضا الله كان لعدد منهم لا لجميعهم .
وممّا يدلّ على هذا الوجه الآية التي تلت الآية الأُولى في سورة التوبة هي : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } [٢] أليس أهل المدينة من الأنصار ؟ فكيف نجمع بين الآيتين بغير ما ذكرناه ؟
[١] المصدر السابق ٨ / ١٠١ . [٢] التوبة : ١٠١ .