موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٩
( معد البطاط . استراليا . ٣٠ سنة )
أحدثوا بعد الرسول بنص حديث الحوض :
السؤال : من عقائدنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يعلم ما يحدث بعده بإذن الله ، فكيف يتلائم مع ما موجود في كتب القوم من حديث الحوض : " إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ، وما هو الجواب على ذلك ؟ أنؤمن بمتناقضات ؟ أو تأويلات بعيدة لا تقنع القوم ؟ أم ماذا ؟
الجواب : إنّ علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالحوادث والوقائع هو بإذن الله تعالى ، وعليه ففي بعض الأحيان قد تكون مصلحة في إخفائه ـ من خضوع المورد للامتحان والاختبار ، أو احتمال طرّو البداء وغيرها من المصالح ـ فعلم الرسول (صلى الله عليه وآله) هو علم إلهي مأذون ، فلا دليل على إطلاق علمه (صلى الله عليه وآله) بدون قيد وشرط .
وأمّا القاعدة التي ذكرتموها في مورد علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فهي مطابقة لعقيدة الشيعة ، ولكنّ الرواية المشار إليها ـ حديث الحوض ـ حديث عامّي السند ، وما جاء في بعض المصادر الشيعية فهو مرسل [١] ، فلا حجيّة لـه ، إذاً لا يكون نقضاً للقاعدة المذكورة .
نعم ، لابأس بالاستناد بهذه الرواية على معتقدات القوم ؛ ولكن ليس من معتقداتهم علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالموضوعات والوقائع بتمامها حتّى في زمن حياته ، فضلاً عن بعد ارتحاله .
ثمّ إنّ الحديث المذكور ـ على فرض تماميّته سنداً ـ محمول على الظاهر من عدم العلم ظاهراً بحدوث ما صدر عن بعض الصحابة في زمن حياة الرسول (صلى الله عليه وآله)، أي أنّ العلم الظاهري للنبي (صلى الله عليه وآله) لا يشمل تلك الحوادث في ذلك الزمان ـ وإن كان يعلم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذه الوقائع بعلم النبوّة والإمامة ـ ولكن كان (صلى الله عليه وآله) مكلّفاً بالظاهر ، وعليه فجواب : " إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك " هو على ضوء العلم العادي والظاهري لا علم النبوّة .
وهنا لابدّ من ملاحظة أمر وهو : أنّنا بحكمنا على جماعة من الصحابة بالانحراف عن خطّ الرسالة ، لم نكن أعلم من الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ كما يتوهّم بعضهم ـ
[١] الاعتقادات : ٦٥ ، الإفصاح : ٥١ ، الأمالي للشيخ المفيد : ٣٧ .