موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٦
( آمال . الأردن . سنّية . ٣٠ سنة . طالبة ثانوية )
منهم المؤمن ومنهم المنافق :
السؤال : هناك بعض الأحاديث الموضوعة ، والتي تقلّل من شأن صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله)، فبعض الصحابة تقدّسونهم وبعضهم تسبّونهم ؟ ونحن من أين نعلم ما في نفوس البشر ، حتّى ولو كانوا منافقين ؟ بل الله أعلم بهم .
الجواب : تقديس أحد أو التبرّي من أحد لا يكون صحيحاً ما لم تكن هناك قرائن على استحقاق ذلك الشخص منزلة التقديس أو التبرّي ، ونحن الإمامية ننتهج منهجاً عقلائياً لا يحيد عن الفطرة والوجدان ، وتؤيّده أدلّة صحيحة صريحة .
والشيعة الإمامية يرفضون التقديس الاعتباطي الذي لا يستند إلى دليل ، ولا يقرّه عقل ، بل يرفضه القرآن الكريم بقولـه تعالى : { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } [١] ، وقولـه تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } [٢] ، وهكذا نهى الله تعالى عن مساواة المؤمن بالكافر أو بالمنافق .
هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنّ تقديسنا لصحابي أو عدمه تؤيّده سيرته وأحواله ، إذ ذلك مرهون بالاستقراء التاريخي الذي تفرضه سيرة هذا وأحوال ذاك ، وإذا كنّا نتردّد في حديثٍ أو حديثين ونتهمهما بالوضع والكذب ، فلا يمكننا أن نتهم التاريخ كُلّه بالوضع وعدم الصحّة ، إذ ذلك إلغاء لكثير من الحقائق ، واتهام أكثر الأُمور بالتشكيك وعدم التصديق .
والتحقيق : إنّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان منهم الصالحين ، ومنهم المنافقين الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم ، ولعلّ استعراضاً لسيرة الكثير من الصحابة
[١] غافر : ٥٨ . [٢] الأنعام : ٥٠ .