موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٨
فعقد العزم سيّد الشهداء (عليه السلام) للخروج على حكم الطلقاء ، ودعا الناس إلى ذلك ، وأجاب من أجاب ، وأبى من أبى ، وممّن بعث إليه بالنصرة قسم من أهل الكوفة ، فأرسلوا إليه على أن يقدم عليهم ، والحسين (عليه السلام) كان عازماً على الخروج ، سواء بايعته الناس على النصرة أو لا ، ودليل ذلك أنّه بعد أن خذلوه لم يتراجع ، لأنّ قولته المتقدّمة " والحياة مع الظالمين إلاّ برما " لم يغيّرها خذل الخاذلين ، وتراجع بعض من المبايعين .
ثمّ أنّ أهل الكوفة ، هذا المجتمع الخليط من المسلمين والنصارى واليهود ، وصاحب التركيبة الاجتماعية الغريبة ، لما مرّ عليه من حكم القرآن المتمثّل بعلي (عليه السلام) ، وحكم الجاهلية المتمثّل بمعاوية وخليفته المغيرة بن شعبة ، ثمّ جاء يزيد وسلّط عليه عن أصلاب الأدعياء ، وهو عبيد الله بن زياد بن أبيه ، فهذا المجتمع عندما نريد أن نحكم عليه بأنّه شيعي ، وبايع الحسين وخذله ، لابدّ أن تتوفّر فيه أوّلاً : كونه شيعياً ، وثانياً : كونه بأجمعه خذل الحسين (عليه السلام) .
أمّا القضية الأُولى وهي كونه شيعياً : فالشيعي لـه اصطلاحان لغوي وشرعي ، اللغوي يعني الناصر { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } [١] ، أي من أنصاره وأعوانه ومن المؤازرين لـه ، والمعنى الاصطلاحي : يعني من يعتقد بأحقّية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالخلافة ، وأنّه الخليفة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) مخاطباً علياً : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه ... " الحديث المتواتر الذي صرّح بتواتره الشيخ محمد ناصر الدين الألباني [٢] ، وغيره من العلماء .
فمن بايع الحسين ؟ ولم ينصره ؟ وخرج عليه في جيش يزيد ، أي معنىً من معاني الشيعي يصدق عليه ؟ هل يصدق عليه المعنى اللغوي ، أو المعنى الشرعي ، أو كليهما ؟
[١] الصافات : ٨٣ . [٢] سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤ / ٣٤٤ .