موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٦
، وهو دم عثمان فضلاً عن حقّ واقعي ، فأطلق معاوية مقولته المشهورة : لم نقتله نحن ، بل قتله من جاء به ، وهو علي بن أبي طالب ، فقلب الأمر ظهراً على عقب ، وجعل علياً هو قاتل عمّار ، وبالتالي يكون علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ والعياذ بالله ـ هو الباغي ، طبقاً لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولا يكون على حقّ ، إذ ذلك لازم لمقولة معاوية .
وقد ردّ علماء السنّة وحتّى السلفية على معاوية مقولته هذه ، وحكموا ببطلانها [١] .
ومن المعلوم أنّ الكوفة من الحواضر الإسلامية المستحدثة ، والتي فتحت متأخّراً ، وكان مكانها من اليهود والنصارى كثير كما يذكر الطبري وغيره .
وكان إحدى تشكيلتها السكّانية هم المسلمون ، وهؤلاء المسلمون جديدو عهدٍ بالإسلام ، لا يعرفون بعد النبوّة فضلاً عن الإمامة ، وقد تولّى عليها حكّام من طرف الخليفة عمر ، وربّاهم على التربية العمرية ، بحيث إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) عندما أراد منعهم من صلاة التراويح ، صاحوا جميعاً في المسجد : وا عمراه ، واضطر إلى الاصطدام معهم [٢] .
وتولّى أمرتها أبو موسى الأشعري المعروف بالعداء لعلي (عليه السلام) ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري : " أنّ علي بن أبي طالب حينما خرجت عليه عائشة في واقعة الجمل ، أرسل إلى أبي موسى الأشعري أن يدعوا الناس للخروج مع علي (عليه السلام) ، فأبى وثبّط عزائم الناس حتّى اضطر علي (عليه السلام) إلى عزله " [٣] .
[١] سبل السلام ٣ / ٢٥٨ ، أحكام القرآن للجصّاص ٣ / ٥٣٢ ، المناقب : ٢٣٤ ، مسند أحمد ٢ / ١٦١ و ٤ / ١٩٩ ، الطبقات الكبرى ٣ / ٢٥٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٣ / ٤٢٥ ، أنساب الأشراف : ٣١٧ . [٢] شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٨٣ . [٣] فتح الباري ١٣ / ٤٨ .