موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٥
كان في أيدينا ، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم ، ويداً على أعدائكم ... " [١] .
ثمّ ناداهم الحرّ بن يزيد أحد أصحاب الحسين ـ وهو واقف في كربلاء ـ فقال لهم : " أدعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ... فصار كالأسير في أيديكم ... لا سقاكم الله يوم الظمأ الأكبر " [٢] .
ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه : أنّه لمّا دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا " ؟ [٣] أي من قتلنا غيرهم .
هذه الأشياء ليس من تفسيري بل علماء السنّة يقولون هكذا ، هل هذا صحيح ؟
الجواب : كأنّك هنا تريد أحد أمرين أو كلاهما معاً :
الأوّل : إنّ شيعة الحسين (عليه السلام) هم قتلته ، وهم الذين يبكون عليه .
الثاني : إنّ قتلة الحسين (عليه السلام) هم الشيعة فلا ربط لذلك بيزيد وبني أُمية ، وبالتالي كُلّ ما ورد من ذمّ لا يعود لابن زياد ، وابن مرجانه ، وعمر بن سعد ، ويزيد بل يرجع على الشيعة .
ونأتي لمعالجة القضيتين ، أمّا الأُولى فنقول : هذه المقولة قديمة جدّاً وليست جديدة ، ومثلها مقولة معاوية بن سفيان حينما قتل عمّار بن ياسر ، حيث كان معلوماً لدى العموم أنّ الفئة الباغية هي التي تقتل عمّار بن ياسر ، فبعد مقتل عمّار تبيّن للناس أنّ معاوية وحزبه بغاة ، وليسوا على حقّ موهوم
[١] الاحتجاج ٢ / ٢٤ . [٢] الإرشاد ٢ / ١٠٠ . [٣] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٤٥ .