دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٤ - باب كيف كان قدومه بمكة
(١)
[ ()] ضربا يزيل الهام عن مقيله* و يذهل الخليل عن خليله قد أنزل الرّحمن في تنزيله* في صحف تتلى على رسوله يا ربّ إنّي مؤمن بقيله* إنّي رأيت الحقّ في قبوله
فقال عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- يا ابن رواحة بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في حرم اللّه- تعالى- تقول الشعر؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خل عنه يا عمر فهلى اسرع فيهم من نضح النبل. و في رواية «يا عمر إني اسمع، فاسكت يا عمر» فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا ابن رواحة قل: «لا إلا اللّه وحده نصر عبده، و أعز جنده، و هزم الأحزاب وحده».
فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قالها.
و قال ابن هشام: قوله: «نحن قتلناكم على تأويله» الى آخر الأبيات لعمار بن ياسر، قال السهيلي: يعني يوم صفين.
قال ابن هشام: و الدليل على ذلك ان ابن رواحة إنما أراد المشركين، و المشركون لم يقروا بالتنزيل، يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل. قال في البداية: و فيما قاله ابن هشام نظر، فإن البيهقي روى من غير وجه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: لما دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة في عمرة القضاء مشى عبد اللّه بن رواحة بين يديه و في رواية و هو آخذ بغرزه و هو يقول الأبيات السابقة. و رواه عن يزيد بن أسلم- كما سبق- و قد تابع ابن إسحاق على ذلك ابن عقبة و غيره، و قال الحافظ- (رحمه اللّه تعالى)- إذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك، فإن التقدير على رأي ابن هشام: نحن ضربناكم على تأويله اي حتى تذعنوا الى ذلك التأويل، و يجوز أن يكون التقدير: نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه، و إذا كان ذلك محتملا، و ثبتت الرواية سقط الاعتراض. نعم الرواية التي جاء فيها.
«فاليوم نضربكم على تأويله» يظهر انه قول عمار، و يبعد ان يكون من قول ابن رواحة، لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب و لا قتال، و صحيح الرواية.
«نحن ضربناكم على تأويله. كما ضربناكم على تنزيله».
يشير بكل منهما الى ما مضى، و لا مانع من ان يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز و يقول: هذه اللفظة، و معنى قوله: «نضربكم على تأويله» اي الآن، و جاز تسكين الباء لضرورة الشعر، بل هي لغة قرئ بها في المشهور.
قال الحافظ أبو عيسى الترمذي- (رحمه اللّه تعالى)-! بعد ان ذكر رجز ابن رواحة، ثم قال: و في غير هذا الحديث أن هذه القصة لكعب بن مالك، و هو الأصم، لأن عبد اللّه بن رواحة قتل بمؤتة، و كانت عمرة القضاء بعد ذلك، قال الحافظ- (رحمه اللّه)- و هو ذهول شديد، و غلط