دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٣ - باب ذكر السرايا
(١) حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ربيع الأول، أو قال: الآخر سنة ستّ من قدومه المدينة عكّاشة بن محصن الأسديّ [٢] في أربعين رجلا الى الغمر [٣]، و فيهم ثابت بن أقرم و سباع بن وهب، فأغذّا السّير و نذر القوم بهم، فهربوا فنزل على مياههم، و بعث الطلائع، فأصابوا من دلّهم على بعض ماشيتهم، فوجدوا مائتي بعير، فساقوها إلى المدينة [٤].
قال: و فيها بعث سريّة أبو عبيدة بن الجراح الى القصّة في أربعين رجلا، فساروا ليلهم مشاة، و وافوا ذا القصّة مع عمائة الصبح، فأغار عليهم و أعجزهم هربا في الجبال، و أصابوا رجلا واحدا فأسلم فتركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٥].
و بعث محمد بن مسلمة في ربيع الأول سنة ستّ من قدومه المدينة في عشرة نفر، فكمن القوم بهم. حتى نام هو و أصحابه، فما شعروا إلا بالقوم
[ ()] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سراياه ثلاث و أربعون.
و انظر في هذه السرايا: سيرة ابن هشام (٤: ٢١٨- ٢٤٨)، و مغازي الواقدي بطوله، و المغازي من صحيح البخاري، و تاريخ الطبري في الجزأين الثاني و الثالث، و الجزء الثاني من طبقات ابن سعد، نهاية الأرب، الجزء السابع عشر، عيون الأثر، (٢: ١٠٨- ٢٦٦)، البداية و النهاية (٤:
٢- ٣٥٦)، تاريخ الخميس (١: ٣٥٥- ٤٧٠) و (٢: ٦٧- ١٤٦)، الزرقاني على المواهب (١: ٣٨٧- ٤٦٠) و (٢: ٨- ٣٤٩) و (٣: ٢: ١١٢).
[٢] عكاشة بن محصن الأسدي حليف قريش، من السابقين الأولين البدريين اهل الجنة، و استعمله النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على سرية الغمر، فلم يلقوا كيدا.
و استشهد في خلافة ابي بكر الصديق، و في بدر انكسر سيفه فأعطاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عرجونا من نخل، أو عودا، فعاد في يده سيفا.
[٣] الغمر: ماء لبني اسد على ليلتين من فيد.
[٤] ذكره الواقدي في المغازي (٢: ٥٥٠)، و اختصرها المصنف عنه هنا.
[٥] من مغازي الواقدي (٢: ٥٥٢).