دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٠ - باب ما جاء في غزوة مؤتة
(١) ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا و قد جعل مقدّمته ساقته، و ساقته مقدّمته، و ميمنته ميسرته، و ميسرته ميمنة فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم و هيئتهم، و قالوا قد جاءهم مدد فرعبوا فانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم [٣٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم، عن أم عيسى الجزار، عن أم جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس، قالت: لما أصيب جعفر و أصحابه دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد عجنت عجيني و غسّلت بنيّ و دهنتهم و نظفتهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ائتيني ببني جعفر»، فأتيته بهم، فشمّهم فدمعت عيناه فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي ما يبكيك أبلغك عن جعفر و أصحابه؟ فقال: نعم أصيبوا هذا اليوم، فقمت أصيح و اجتمع النساء، فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أهله فقال: لا تغفلوا آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم [٤٠].
قال ابن إسحاق: سمعت عبد اللّه بن أبي بكر، يقول: لقد أدركت الناس بالمدينة إذا مات لهم ميت تكلّف جيرانهم يومهم ذلك طعامهم فلكأني أنظر إليهم قد خبزوا خبزا صغارا و صنعوا لحما فجعل في جفنة ثم يأتون به أهل الميت و هم يبكون على ميّتهم مشتغلين فيأكلونه لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأهله حين أصيب جعفر: لا تغفلوهم أن تصنعوا لهم طعاما يومهم هذا ثم إن الناس تركوا ذلك.
[٣٩] الخبر في مغازي الواقدي (٢: ٧٦٤).
[٤٠] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٣٢٩).