دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٠ - باب ما جاء في غزوة مؤتة
(١)
إني تفرّست فيك الخير نافلة* * * و اللّه يعلم اني ثابت البصر [١٠]
أنت الرسول فمن يحرم نوافله* * * و الوجه منه فقد أزرى به القّدر [١١]
ثم خرج القوم حتى نزلوا معان، فبلغهم ان هرقل قد نزل بمأرب في مائة، ألف من الروم و ماية ألف من المستعربة فأقاموا بمعان يومين فقالوا نبعث الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنخبره بكثرة عدونا، فإمّا ان يمدّنا، و امّا أن يأمرنا أمرا، فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة، فقال: يا قوم و اللّه ان التي تكرهون للتي خرجتم لها إيّاها تطلبون: الشهادة، و ما تقاتل الناس بعدد و لا كثرة و إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به، فان يظهرنا اللّه به فربما فعل و ان تكن الأخرى فهي الشهادة و ليست بشرّ المنزلين، فقال الناس: و اللّه لقد صدق ابن رواحة فانشمر الناس و هم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف ثم انحاز المسلمون الى مؤتة قرية فوق أحساء [١٢].
أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عباس الأسفاطيّ، قال: حدثنا ابن كاسب قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أمّر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فان قتل زيد فجعفر،
[١٠] (ازرى به القدر): قصر به.
[١١] في الأبيات الثلاثة إقواء، و قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر هذه الأبيات:
أنت الرسول فمن يحرم نوافله* * * و الوجه منه فقد ازرى به القدر
فثبت اللّه ما آتاك من حسن* * * في المرسلين، و نصرا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة* * * فراسة خالفت فيك الذي نظروا
[١٢] سيرة ابن هشام (٣: ٣٢٤).