دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١١ - باب ما جاء في بعث السرايا الى حصون خيبر و اخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتحها على يدي علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه و دعائه له و ما ظهر ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق
(١) ابن عمرو الرزاز، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي، قال: حدثنا عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ربما أخذته الشقيقة [٢٠]، فيلبث اليوم و اليومين لا يخرج و لما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس و أن أبا بكر أخذ راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا أشد من القتال الأول ثم رجع فأخبر بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«لأعطينّها غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله يأخذها عنوة»، و ليس ثم عليّ، فتطاولت لها قريش و رجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك، فأصبح و جاء عليّ على بعير له حتى أناخ قريبا و هو أرمد قد عصّب عينه بشقة برد قطري، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مالك؟ قال: رمدت بعدك، قال ادن مني، فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية و عليه جبة أرجوان حمراء، قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر مرحب صاحب الحصن و عليه مغفر مظهّر يماني، و حجر قد نقبه مثل البيضة على رأسه و هو يرتجز:
قد علمت خيبر أني مرحب* * * شاك سلاحي بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهّب* * * و أحجمت عن صولة المغلّب
فقال عليّ رضي اللّه عنه:
أنا الذي سمّته أمي حيدرة* * * كليث غابات شديد القسورة
أكيلهم بالصاع كيل السندرة
فاختلفا ضربتين فبدره علي بضربة فقد الحجر و المغفر و رأسه و وقع في
[٢٠] و هو الصداع و راجع الطب النبوي من تحقيقنا، و جاء في حاشية (ص): صداع يعرض في مقدم الرأس