دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٠ - باب غزوة ذي قرد
(١)
و ذكر موسى بن عقبة، ان عيينة بن بدر الفزاري، أغار على سرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أهل المدينة بالغابات، أو قريب منها، و يقال أن مسعدة الفزاري كان رئيس القوم، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه المسلمون يطلبونهم، و أسرع نفر منهم ثمانية، أميرهم سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل، فأدركوا القوم، فاعتنق أبو قتادة مسعدة فقتله اللّه- عز و جل- بيد أبي قتادة، و أخذ أبو قتادة بردة له حمراء، كانت عليه فسجّاها على مسعدة. حين قتله، ثم نفذوا في أثر السّرح، و مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و من معه من المسلمين على قتيل أبي قتادة. فلما رأوا رداء أبي قتادة على القتيل، ظنوا أنّه أبو قتادة فاسترجع أحدهم و قال: هذا أبو قتادة قتيلا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بل هو قتيل أبي قتادة، جعل عليه رداءه لتعرفوه، فخلوا عن قتيله، و سلبه.
ثم إن فوارس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أدركوا العدوّ و السّرح، فاقتتلوا قتالا شديدا، فاستنقذوا السّرح، و هزم اللّه العدوّ، و يقال: قتل أبو قتادة قرفة امرأة مسعدة، و قتل يومئذ من المسلمين الأجدع: محرز بن نضلة [٣٤]، قتله أوبار، فشدّ عكاشة بن محصن، فقتل أوبارا و ابنه عمرا، و يقال: كانا رديفين.
اخبرناه أبو الحسن بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، فذكره، و معناه ذكره أبو الأسود، عن عروة، في شأن أبي قتادة و قتله مسعدة، و قتل الاخرم أوبار: محرز بن نضلة الأجدع، و قتل عكاشة بن محصن أوبارا و ابنه.
[٣٤] في الأصول: «الأجدع بن محرز بن نضلة»، و ليس بصحيح، فالأجدع صفة له، و اسمه:
محرز بن نضلة بن عبد اللّه الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، شهد بدرا، و حكى البغوي عن ابن إسحاق: «محرز بن عون بن نضلة» و بعضهم يقول: ابن ناضلة.