پيام امام امير المومنين(ع) - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٥٨٣ - بخش چهارم
بخش چهارم
اجتمعت عليهم سكرة الموت و حسرة الفوت، ففترت لها أطرافهم، و تغيّرت لها ألوانهم، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا، فحيل بين أحدهم و بين منطقه، و إنّه لبين أهله ينظر ببصره، و يسمع بأذنه، على صحّة من عقله، و بقاء من لبّه، يفكّر فيم أفنى عمره، و فيم أذهب دهره! و يتذكّر أموالا جمعها، أغمض في مطالبها، و أخذها من مصرّحاتها و مشتبهاتها، قد لزمته تبعات جمعها، و أشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها، و يتمتّعون بها، فيكون المهنأ لغيره، و العبء على ظهره. و المرء قد غلقت رهونه بها، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره، و يزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره، و يتمنّى أنّ الّذي كان يغبطه بها و يحسده عليها قد حازها دونه! فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، و لا يسمع بسمعه: يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم، و لا يسمع رجع كلامهم.
ثمّ ازداد زاد الموت التياطا به، فقبض بصره كما قبض سمعه، و خرجت الرّوح من جسده، فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه، و تباعدوا من قربه. لا يسعد باكيا، و لا يجيب داعيا. ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض، فأسلموه فيه إلى عمله، و انقطعوا عن زورته.