حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٦ - ٢ عدم الاصطدام مع الرغبات الفطرية للناس
مسؤوليّة التخطيط للتبليغ
يتّضح، من خلال التأمّل في ميزان تأثّر المخاطبين واختلافهم في درجات الاستيعاب الذاتي والاكتسابي، مدى أهمّية وضع خطّة تبليغيّة صحيحة وصعوبتها. وهذا، في الحقيقة، يُلقي مسؤوليّة مضاعفة على عاتق المبلّغين والمؤسّسات الإعلاميّة والمراكز الثقافيّة، خاصّة الإذاعة والتلفزيون في النظام الإسلامي، ويدعوها إلى وضع الخطط الإعلاميّة المناسبة والمفيدة.
٢. عدم الاصطدام مع الرغبات الفطريّة للناس
أحد العيوب التي ترافق عمليّة التبليغ، بشكل عامّ، هو تحويل التبليغ إلى عملٍ مضادّ للذات من قبل المبلّغ نفسه. وكثيراً ما يقع في مجالات الإعلام السياسي والاجتماعي والثقافي أن ينجم عن الإعلام تأثير معاكس، ويعزى أحد أسباب هذه الظاهرة إلى عدم أخذ الجانب النفسي بنظر الاعتبار؛ فيجيء العمل التبليغي أو الإعلامي متعارضاً مع الحاجات الفطريّة والطبيعيّة للناس. يقول الاستاذ مطهّري في هذا المجال:
" أحد موجبات التخلّف الديني، من زاوية علم النفس الديني، أن يخلق المتصدّون لشؤون الدين تعارضاً بين الدين وإحدى الحاجات الطبيعيّة، خاصّة إذا كانت تلك الحاجة ظاهرة على صعيد الرأي العامّ وتهمّ المجتمع بأسره".[١] إذا حصل نوع من التضادّ في خطّة التبليغ الديني بين الدين وحقوق الناس السياسيّة أو الاجتماعيّة أو الفرديّة، فإنّ العمل التبليغي سيكون مآله إلى الفشل، بل أكثر من ذلك سيتحوّل إلى عملٍ مضادّ للتبليغ. وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإنّ الذين يفسّرون التديّن بمعنى عدم احترام الحقوق السياسيّة للشعب، والحجر على الحريّة
[١] راجع: سيري در نهج البلاغة( بالفارسيّة): ص ١١٩.