حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٤ - ١ تقوية الاسس المعرفية
فإنّ عبادة الدنيا تسبّب جميع ما نشاهده من اختلافات سياسيّة واقتصاديّة وحروب وسفك دماء، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في بيان هدف الخلافات والحروب التي اندلعت خلال فترة حكومته القصيرة، وذلك في خطبته الشقشقيّة الشهيرة:
فَلَمّا نَهَضتُ بِالأَمرِ نَكَثَت طائِفَةٌ، ومَرَقَت اخرى، وقَسَطَ آخَرونَ، كَأَنَّهُم لَم يَسمَعُوا اللّهَ سُبحانَهُ يَقولُ:" تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"[١]، بَلى وَاللّهِ لَقَد سَمِعوها ووَعَوها، ولكِنَّهُم حَلِيَتِ الدُّنيا في أعيُنِهِم، وراقَهُم زِبرِجُها.[٢]
إنّ ما يمكن أن يكون سببا لإنهاء الحروب التي سبّبت الدمار والتشريد والجوع في أنحاء العالَم، ويجعل الحياة جميلة رائقة لسكان العالم، هو زهد القادة السياسيّين، وبدونه تبقى كلّ المساعي والمحاولات والخطط الرامية لتأمين حقوق البشر عقيمة لا أهمّيّة لها، وتجربة التاريخ تثبت أيضا صدق هذا المدّعى.
سادسا طرق تحصيل الزهد
لأجل تحصيل صفة الزهد وإشاعة ثقافتها في أوساط المجتمع، قدّم أئمّة الإسلامتعاليم قيّمة يأتي ذكرها في الفصل الرابع، ويمكن تلخيصها في خمسة عناوين، كما يلي:
١. تقوية الاسس المعرفيّة
كلّما كان الإنسان أعقل وأعرف باللّه والدنيا والآخرة، كانت رغبته بالدنيا المذمومة أقلّ، كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
[١] القصص: ٨٣.
[٢] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثاني/ الفصل الرابع: مضارّ حبّ الدنيا: ح ٦٧٥).