حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٣ - قصة تعكس إخلاص موسى عليه السلام
فَقُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ! إنَّ في شيعَتِكَ ومَواليكَ قَوماً يَتَحَمَّلونَ عُلومَكُم ويَبُثّونَها في شيعَتِكُم، فَلا يَعدَمونَ عَلى ذلِكَ مِنهُمُ البِرَّ والصِّلَةَ وَالإِكرامَ.
فقال: لَيسَ اولئِكَ بِمُستَأكِلينَ.[١] الملاحظة الجديرة بالاهتمام في هذا المجال هي أنّ أخذ الأجر على التبليغ من غير طلبه وإن لم يكن فيه بأس، ولايتعارض مع بعض مراتب الإخلاص، بيد أنّ تركه أولى؛ إذ أنّ الأنبياء والأولياء الكمّل كانوا يتجنّبون استلام أي نوع من الأجر، ولم يكونوا يقبلون أخذ أيّ أجر، ليس في مقابل التبليغ فحسب، بل في مقابل أيّ عمل اخروي آخر كانوا يؤدّونه للّه، حتّى في أشدّ الظروف المعيشيّة قسوةً. وقد رويت في هذا المجال قصّة شائقة جدّاً عن النبيّ موسى عليه السلام، نوردها في ما يأتي.
قصّة تعكس إخلاص موسى عليه السلام
قبل أن يُبعث موسى عليه السلام نبيّاً، فرَّ من الفراعنة، وبعد مصاعب جمّة وصل إلى" مدين"، وهي مدينة النبيّ شعيب عليه السلام. وكان على مقربة من تلك المدينة بئر اجتمع عنده الرعاة ليسقوا أغنامهم من الماء. وكان بجانب هؤلاء الرعاة بنتان جاءتا تستسقيان الماء لأغنامهما، إلّا أنّ شدّة الزحام حال دون تقرّبهما من البئر والاستسقاء منه. وعندما شاهد موسى عليه السلام ذلك شعر أنّ البنتين بحاجة إلى العون، فبادر إلى مساعدتهما وسقى أغنامهما، ثمّ غادرت البنتان المكان برفقة الأغنام.
وكان موسى آنذاك يتضوّر من شدّة الجوع، فرفع يديه بالدعاء وقال:
" رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ".[٢] وفي هذا الخصوص يقول الإمام عليّ عليه السلام:
[١] معاني الأخبار: ص ١٨١.
[٢] القصص: ٢٤.