حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٣ - الاختلاف في القابليات الاكتسابية
المجموعة من الناس ب" العاقل" و" المتعلّم على سبيل النجاة".
وهذه المجموعة هي المخاطب الأصلي للإعلام الإسلامي، ولجميع جهود الأنبياء. وكلمة" المتّقين" الواردة في الآية الثانية من سورة البقرة" ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ" تشير إلى هذه المجموعة. والشابّ بما أنّه في مقتبل حياته ولم تتدنّس فطرته الإنسانيّة، فهو أكثر تقبّلًا للإعلام البنّاء الهادف؛ ولهذا السبب يشكّل الشباب الصفّ المتقدّم بين مخاطَبي الأنبياء. وقد أكّدت الأحاديث الشريفة على المبلّغين أن يعيروا أهمّية خاصّة للشباب.[١] المجموعة الثانية: هم الذين دنّسوا فطرتهم الإنسانيّة بالرذائل ولا يتّصفون بالتقوى العقليّة، إلّا أنّ تلوّثهم بدنس المعاصي لم يصل إلى مرحلة خطيرة يستعصي عندها العلاج.
وهذه المجموعة من المخاطبين مصابة من وجهة نظر الأنبياء بمرض حُجُب المعرفة؛ بيد أنّ مرضهم هذا قابل للمعالجة والشفاء. وهذه الحالة توجب على المبلّغ انطلاقا من المسؤوليّة الملقاة على عاتقه من قبل اللّه تعالى أن يكون كالطبيب الحاذق الذي يتجوّل بحثا عن مرضاه؛ ليقتلع من قلوبهم وأذهانهم موانع المعرفة من خلال خطّة متقَنة يستخدم فيها اسلوب اللِّين تارة واسلوب الشدّة تارة اخرى؛ لينقلهم بذلك من مخاطبي المجموعة الثانية إلى حيّز مخاطبي المجموعة الاولى. وقد وصف الإمام علي عليه السلام الرسول صلى اللّه عليه و آله بأنّه كان يتقن هذا النمط من فنّ التبليغ بقوله:
" طَبيبٌ يُداوِي النّاسَ بِطِبِّهِ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ، وأحمى مَواسِمَهُ، يَضَعُ ذلِكَ حَيثُ الحاجَةُ إلَيهِ مِن قُلوبٍ عُميٍ، وآذانٍ صُمٍّ، وألسِنَةٍ بُكمٍ، مُتَتَبِّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ
[١] راجع: التبليغ في الكتاب والسنة:( الفصل الرابع: خصائص المبلغ/ معرفة الناس: ح ١٨٣).