حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٤ - ج التربية
به الشّرع، وكلّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل".[١] وبهذه النظرة تتوحّد الأداب العقليّة والشرعيّة.
الثانية: إن السُّلوك الاجتماعيّ المغاير للشرع ليس له في الواقع قيمة أدبيّة، إذ لو كان له قيمة أدبيّة فهو كما أشرنا لا يتعارض مع الشريعة، فإضفاء صفة جماليّة على هذا اللّون من السلوك لا يعدو في الواقع أن يكون انحرافا نفسيّا، والمبتلون بهذا السلوك هم كما يقول القرآن الكريم:" زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ"[٢].
ج التّربية
قد ترد كلمة الأدب في النصوص الإسلاميّة بمعنى مطلق التربية، وذلك حين توصف بصفة حسنة أو سيّئة مثل:
بِحُسنِ السِّياسَةِ يَكونُ الأَدَبُ الصّالِحُ.[٣] لا يَزالُ العَبدُ المُؤمِنُ يورِثُ أهلَ بَيتِهِ العِلمَ وَالأَدَبَ الصّالِحَ حَتّى يُدخِلَهُمُ الجَنَّةَ جَميعا ... ولا يَزالُ العَبدُ العاصي يورِثُ أهلَ بَيتِهِ الأدَبَ السَّيِّئَ حَتّى يُدخِلَهُمُ النّارَ جَميعا.[٤] واضح أنّ الأدب باعتباره قيمة من القيم لا يحتاج إلى وصفه بالصالح، كما لا يمكن وصفه بالسيّئ، لذلك لابدّ من حمله في هذه الموارد على التربية بمعناها المطلق، بل لعلّ كلمة الأدب إذا ذُكرت في بعض الموارد بصورة مطلقة إنّما يُراد بها هذا المعنى، وحذف صفة" صالح" منها من باب جواز حذف ما يُعلم.
[١] هذه وجهة نظر طبعا، وللتعرّف على تفاصيل المسألة راجع كتب اصول الفقه، مبحث قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع.
[٢] التوبة: ٣٧.
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل السادس: آداب التأديب: ح ٩٨٣).
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثالث: مبادئ الأدب: ح ٨٦٨).