حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٨ - ج ذكر الموت
قالَ: نَعَم، التَّجافي[١] عَن دارِ الغُرورِ، وَالإِنابَةُ[٢] إلى دارِ الخُلودِ، وَالاستِعدادُ لِلمَوتِ قَبلَ نُزولِهِ.[٣]
٥٨٨٦. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لَو تَعلَمونَ مِنَ الدُّنيا ما أعلَمُ لَاستَراحَت أنفُسُكُم مِنها.[٤]
٥٨٨٧. أعلام الدين عن أنس: قالوا: يا رَسولَ اللّهِ، مَن أولِياءُ اللّهِ الَّذينَ لا خَوفٌ عَلَيهِم ولا هُم يَحزَنونَ؟ فَقالَ: الَّذينَ نَظَروا إلى باطِنِ الدُّنيا حينَ نَظَرَ النّاسُ إلى ظاهِرِها، فَاهتَمّوا بِآجِلِها حينَ اهتَمَّ النّاسُ بِعاجِلِها، فَأَماتوا مِنها ما خَشوا أن يُميتَهُم، وتَرَكوا مِنها ما عَلِموا أن سَيَترُكَهُم، فَما عَرَضَ لَهُم مِنها عارِضٌ إلّا رَفَضوهُ، ولا خادَعَهُم مِن رِفعَتِها خادِعٌ إلّا وَضَعوهُ.
خُلِقَتِ الدُّنيا عِندَهُم فَما يُجَدِّدونَها، وخَرِبَت بَينَهُم فَما يَعمُرونَها، وماتَت في صُدورِهِم فَما يُحيونَها، بَل يَهدِمونَها فَيَبنونَ بِها آخِرَتَهُم، ويَبيعونَها فَيَشتَرونَ بِها ما يَبقى لَهُم.
نَظَروا إلى أهلِها صَرعى قَد حَلَّت بِهِمُ المَثُلاتُ، فَما يَرَونَ أمانا دونَ ما يَرجونَ، ولا خَوفا دونَ ما يَجِدونَ.[٥]
ج ذِكرُ المَوتِ
٥٨٨٨. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: كَفى بِالمَوتِ مُزَهِّدا فِي الدُّنيا ومُرَغِّبا فِي الآخِرَةِ.[٦]
[١] التَّجافي: هو من الجفاء؛ البُعد عن الشيء( النهاية: ج ١ ص ٢٨٠" جفا").
[٢] الإنابة: الرجوع( المصباح المنير: ص ٦٢٩" ناب").
[٣] المستدرك على الصحيحين: ج ٤ ص ٣٤٦ ح ٧٨٦٣.
[٤] شعب الإيمان: ج ٧ ص ٢٨٦ ح ١٠٣٣٠ عن عروة بن الزبير.
[٥] أعلام الدين: ص ٣٣٨، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ١٨١ ح ١٠؛ الزهد لابن حنبل: ص ٧٨ عن وهب بن مُنبّه عن عيسى عليه السلام نحوه.
[٦] المصنّف لابن أبي شيبة: ج ٨ ص ١٢٩ ح ٢٨ عن الربيع.