حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٢ - ٤ بركات المؤاساة المادية والمعنوية
إلى ثقافة عامّة.
من جهة اخرى، فالمؤاساة في المال مقدّمة للمؤاساة في النفس، فإنّ من لا يستطيع أن يُشركَ الآخرين في ماله فهو بلا شكّ سوف لا يكون قادرا على أن يضحّي بنفسه.
٣. كيفية نشر ثقافة المؤاساة
إنّ التأمّل في روايات الفصل الثالث يبيّن أنّ هذه القيمة الخلقيّة ترتبط بعاملَين أساسيّين:
الأوّل: الأصالة العائليّة وشرف الانتماء الاسريّ، ممّا يساعد على نموّ كلّ الفضائل الأخلاقيّة ومنها المؤاساة. يقول الإمام عليّ عليه السلام:
إنَّ مُواساةَ الرِّفاقِ مِن كَرَمِ الأَعراقِ.[١]
الثاني: المعتقدات الدينيّة، فبدون الإيمان بالدين لايمكن أن تنمو روح المؤاساة وما يفوقها من الإيثار؛ بسبب استفحال الذاتيّة والنفعيّة عند غير المتديّن.
إنّ القيم الأخلاقيّة تفقد مفهومها الواقعي في إطار تصوُّر مادّي للكون والحياة؛ من هنا فإنّ تقوية الاسس الاسريّة والدينيّة هي الطريق الوحيد لنشر ثقافة المؤاساة وحبّ النوع الإنسانيّ في المجتمع.
٤. بركات المؤاساة المادّيّة والمعنويّة
إنّ الفصل الرابع يختص ببركات المؤاساة مادّيّا ومعنويّا. فمن وجهة نظر النصوص الإسلاميّة، إنّ المؤاساة الاقتصاديّة تؤدّي إلى بقاء المحبّة والاخوّة وزيادة الثروة، كما إنّها تزيل الفقر والفاقة من المجتمع. قال الإمام الباقر عليه السلام:
[١] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( المؤاساة/ الفصل الثالث: مبادئ المؤاساة: ح ٤٤٧١).