حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٦ - أولا تعريف الزهد
بناءً على ما تقدّم، ومع أنّ كلمة الزهد يستفاد منها معنى القلّة، فإنّ لها معنىً آخر يقابل الرغبة، بيد أنّ التأمّل في كلمات اللغويّين يقودنا إلى الاعتقاد بأنّ المعنى الأوّل أصلٌ والثاني فرعٌ.
الزهد في القرآن والحديث
جاءت مادّة الزهد في القرآن الكريم مرّة واحدة، وذلك في سورة يوسف عليه السلام:" وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ".[١] أي أنّ باعة يوسف عليه السلام قد باعوه بثمن زهيد قليل لعدم رغبتهم فيه. وقد استُعملت كلمة الزهد في هذه الآية بمعنى عدم الرغبة، وارتباط ذلك بقلّة الثمن يعكس المعنى الأصليّ والفرعيّ للزهد.
وفي الحديث الشريف استُعمل هذا اللفظ غالبا بمعنى عدم الرغبة، ونادرا بمعنى القلّة.
وقد تكفّل هذا القسم بذكر تعاليم أئمّة الإسلام حول الزهد في الدنيا المذمومة، والسيرة العمليّة لهم في التعامل معها، وذلك ضمن ستّة فصول. ولكي يكون الباحث على بصيرة أكثر في ملاحظة المطالب الآتية، نرى من اللازم تقديم توضيحات مختصرة حول اختلاف مفهوم الزهد الإسلاميّ عن الرهبانيّة المسيحيّة، وفلسفة الزهد، وطرق تحصيله، وذلك اعتمادا على نصوص هذا القسم.
أولًا تعريف الزهد
في بيان الإمام الصادق عليه السلام لجنود العقل والجهل، اعتبر الزهد في الدنيا من جنود العقل، وعرّفه بأنّه ضدّ الرغبة في الدنيا، فقال عليه السلام:
الزُّهدُ وضِدُّهُ الرَّغبَةُ.[٢]
[١] يوسف: ٢٠.
[٢] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل الأوّل: تعريف الزهد وتحريفه: ح ٨٠٢).