حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٧ - ٢ عدم الرغبة القلبية
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار هذا التوجيه الأساسيّ وهو كون الزهد من جنود العقل، وأنّه يخضع لأوامر القوّة العاقلة يمكن تحصيل نقطتين هامّتين في بيان الزهد الإسلاميّ:
النقطة الاولى: إنّ الزهد الذي يدعو إليه الإسلام يتضمّن أصلًا عقليّا ومبدأً علميّا، لذلك فهو ينسجم مع العقل والمنطق مئة بالمئة، فإذا كان الرسول الباطنيّ وهو العقل يدرك المقصود منه، فإنّه يدعو الإنسان إليه قبل الرسول الظاهريّ.
النقطة الثانية: إنّ
عدم الرغبة على نوعين:
١. عدم الرغبة الطبيعيّة
ويراد بذلك أنّ الإنسان بطبعه يرغب عن بعض الأشياء، كما يرغب المريض عن الطعام والشراب.
٢. عدم الرغبة القلبيّة
ويراد بذلك أنّ روح الإنسان ترغب عن بعض الأشياء مع أنّ طبعه يرغب فيه ويميل إليه، مَثَلُه مَثَل المريض الذي يحبُّ غذاءً معيّنا، ولكن لعلمه أنّ في تناوله منه خطرا عليه فإنّه لا يشعر بالرغبة فيه وحسب بل ينفر قلبه منه.
ومع أخذ هذه المقدّمة بنظر الاعتبار يمكن القول: إنّ الزهد الإسلاميّ ليس بمعنى عدم الرغبة الطبيعيّة في الدنيا؛ لأنّ عدم الرغبة الطبيعيّة في اللذائذ المادية ليس فضلًا، بل هو في الواقع مرض ينبغي معالجته، فالزهد الإسلاميّ هو عبارة عن عدم الرغبة القلبيّة في اللذائذ التي تسبّب الضرر للإنسان.
ولتوضيح هذا المطلب نقول: إنّ الإنسان يرغب أحيانا في عملٍ ما، لكنّ عقله يردعه عن أدائه لما فيه من الضرر، فيمتنع الإنسان منه مع رغبته القلبيّة فيه، وهذا الفعل يسمّى الصبر، والذي يستطيع أن يضبط نفسه أمام ما يشتهي يسمّى صابرا؛