حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٣ - خامسا فلسفة الزهد
خامسا فلسفة الزهد
إنّ للزهد الإسلاميّ في جميع مجالات الحياة الفرديّة والاجتماعيّة دورا إيجابيّا بنّاءً، لذا جاء المزيد من التأكيد في الأحاديث الإسلاميّة للتحلّي به إلى الحدّ الذي اعتبرت هذه الخصلة أجمل زينة للإنسان عند اللّه سبحانه.[١] فالزهد في مجال المعرفة يُبعد آفات المعرفة عن الإنسان، ويريه مفاسد الدنيا المذمومة وقبائحها، عن طريق رفع الحجب عن نظر القلب والعقل، كما يوفّر الأرضيّة اللازمة للوصول إلى الحكمة الحقيقيّة ونور العلم الذي ينبع من باطن الروح، وفي أعلى مراتبه يربط الزاهد بعالَم الملكوت، فيطّلع على أسرار الوجود[٢].
والزهد في مجال التكامل المعنوي يهيّئ الفرصة المناسبة لبناء النفس، فيخلّص الروح من عبوديّة الهوى والهوس، ويحبّب إليها الإيمان والعبادة، ويقرّب الإنسان من خالقه، وأخيرا يعرج به إلى ذِرْوة التكامل الإنسانيّ[٣].
ولا يقتصر دور الزهد على مجال المعرفة والتكامل المعنوي وحسب، بل إنّ اطمئنان النفس واستقرار الحياة المادية رهن بالزهد أيضا، والزهد يسهّل مشاكل الحياة، ويمنحُ العزّة للإنسان، ويجعل الدنيا في خدمته[٤].
كما لا يقتصر دوره على مجال الحياة الفرديّة، بل يمتدّ إلى المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة؛ إذ أنّ ثقافة الزهد تُحرق كلَّ جذور الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، وتهيّئ الأرضيّة المناسبة للمواساة والإيثار، وفي مقابل ذلك
[١] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل الثاني: فضل الزهد: قيمة الزهد: أحسن زينة).
[٢] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل الثالث: بركات الزهد: كمال المعرفة).
[٣] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل الثالث: بركات الزهد: صلاح النفس، حلاوة الإيمان، صلاح الدين).
[٤] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل الثالث: بركات الزهد: رفاه العيش).