حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٢ - ٥ تحمل الأذى
الإنسان وكرامته وحقوقه.
٤. أخطر ألوان الأذى
مع أنّ الإسلام يذمّ مطلق أنواع أذى الناس ويمنعه، ويتوعّد المؤذي بأشدّ العقاب[١]، فإنّ الأذى يزداد خطورة إذا توجّه إلى أفراد لهم حقوق أوسع على الفرد وعلى المجتمع. فالأذى هنا أبشع، وعاقبة المؤذي أشنع، وفي الفصل الرابع نرى أنّ النصوص تشدّد على خطورة إيذاء أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، والمجاهدين في سبيل اللّه، والمسلمين والوالدين والجيران؛ لِما لهم من حقوق أوسع على الإنسان.
٥. تحمّل الأذى
إنّ تحمّل الأذى على نوعين: نوع مذموم جدّا، ونوع ممدوح جدّا. فإذا كان تحمّل الأذى يعني الاستسلام لضغوط المعتدي، والهزيمة والتراجع أمام الصعاب، فهو مذموم في نظر الإسلام غاية الذمّ، ومن هنا قال الإمام عليّ عليه السلام:
المَنِيَّةُ ولَا الدَّنِيَّةُ.[٢]
وستأتي بالتفصيل النصوص الإسلاميّة بشأن هذا الموضوع تحت عنوان" الذلّة" و" الظلم".
وأمّا ما يُلاحظ في الفصل السادس من عنوان" الإيذاء" فهو ممدوح غاية المدح؛ لأنّ تحمّل المشقّة والأذى في سبيل اللّه أي في سبيل أداء الواجب، ولا سيّما واجب الجهاد من أجل الحرّية له عطاء العزّة والفخر في هذه الدنيا، والأجر الإلهيّ الأكبر في الآخرة.
[١] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الإيذاء/ الفصل الخامس: جزاء المؤذي).
[٢] نهج البلاغة: الحكمة ٣٩٦، الكافي: ج ٨ ص ٢١ ح ٤ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام، تحف العقول: ص ٩٥ وفيهما" إنّ المنيّة قبل الدنيّة" وص ٢٠٧، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٤٤ ح ٤٢.