حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٠ - ١ أوضح سمات المسلم
وقد تأتي بمعنى تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب، كقوله سبحانه:
" فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي".[١] وأحيانا بمعنى معاناة الألم الطبيعي، كقوله تعالى:
" وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً"[٢]، و" فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ".[٣] وما نتناوله هنا تحت عنوان:" الإيذاء" إنّما هو بالمعنى الأوّل؛ أي الإضرار بالآخرين، والمعنى الثالث؛ أي تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب. وأبرز ما في هذا الفصل ما يلي:
١. أوضح سمات المسلم
إنّ أبرز معالم السلوك الإسلامي رعاية حقوق الآخرين واجتناب إيذائهم، وهذا السلوك هو من الأهمّية بمكان بحيث لا يكون الفرد مسلما بدونه، وفي هذا المجال يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بكلّ وضوح:
المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن يَدِهِ ولِسانِهِ.[٤]
إنّ هذا التعريف للإنسان المسلم يوضّح أنّ الشّارع قد قرّر أنّ رعاية حقوق النّاسِ واجتناب أذاهم أوّل شروط الدخول في الإسلام، وقد سمّى أتباعَ هذا الدّين" مسلمين" لهذه الميزة.
إنّ الأحاديث الإسلاميّة ترى أنّ إيذاء الآخرين من خصائص الأفراد المنحطّين
[١] آل عمران: ١٩٥.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الإيذاء/ الفصل الأوّل: ذم الإيذاء: ح ١٢٥١).