حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٥ - ٣ أسباب الإيثار
٣. أسباب الإيثار
جاء في موسوعة نضرة النعيم تحت عنوان" الأسباب التي تعين على الإيثار":
١. تعظيم الحقوق: فإن عظمت الحقوق عنده، قام بواجبها ورعاها حقّ رعايتها واستعظم إضاعتها، وعلم أنّه إن لم يبلغ درجة الإيثار لم يؤدّها كما ينبغي، فيجعل إيثاره احتياطا لأدائها.
٢. مقت الشحّ: فإنّه إذا مقته وأبغضه التزم الإيثار؛ فإنّه يرى أنّه لا خلاص له من هذا المقت البغيض إلّا بالإيثار.
٣. الرغبة في مكارم الأخلاق: وبحسب رغبته فيها يكون إيثاره؛ لأنّ الإيثار أفضل درجات مكارم الأخلاق.[١] لا يبدو هذا القدر كافيا في تقصّي أسباب الإيثار وجذوره، فمع أنّه من الصحيح أنّ امورا كتعظيم الحقوق ومقت الشحّ والرغبة في المكارم مؤثّرة في تبلور هذه الخصلة الكريمة وظهورها ونموّها، إلّا أنّ المسار الأساسي للمسألة يبقى ماثلًا في كيفية تحقّق هذه الخصوصيات التي تعدّ مبادئ للإيثار وتجسّدها عمليّا في الإنسان، فمن الإنسان الذي يبادر إلى الإيثار ويقدّم احتياجات الآخرين على نفسه بفعل دواعي الرغبة في مكارم الأخلاق والنفرة من الحرص والشحّ وبحافز تعظيم حقوق الآخرين؟
يفضي البحث الدقيق للإجابة على هذا السؤال، إلى نتيجة تفيد أنّ الإيمان هو منبثق الإيثار وهو الأساس الوحيد الذي يُنتج هذه الخصلة الكريمة، فخصال الخير والصفات الحسنة التي تؤدّي إلى الإيثار لا تنمو إلّا من خلال الإيمان وحده
[١] نضرة النعيم: ج ٣ ص ٦٣٠ نقلًا عن مدارج السالكين لابن القيّم، بتصرّف.