حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٠ - رابعا الفرق بين الزهد الإسلامي والرهبانية المسيحية
الدنيا المذمومة نفسيّا إلى جانب إعراضه العمليّ.
ثالثا مراتب الزهد
أشرنا إلى أنّ أدنى مراتب الزهد هو عدم الرغبة النفسيّة مع الاجتناب عن المحرّمات، أمّا أعلى درجاته فهي النقطة التي تنزاح معها حجب المعرفة بشكل تامّ من أمام نظر القلب، ويصل فيها السالك إلى مرتبة اليقين، وبالوصول إلى هذه المرتبة ينكشف للزاهد باطن الدنيا المذمومة وحقيقة غرورها، وعندها لا يرغب عن الدنيا وحسب، بل ينفر منها ويبغضها، كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصفه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
عُرِضَت عَلَيهِ الدُّنيا فَأَبى أن يَقبَلَها، وعَلِمَ أنَّ اللّهَ أبغَضَ شَيئا فَأَبغَضَهُ.[١]
وبيّن عليه السلام نفرته من الدنيا المذمومة في كثيرٍ من أحاديثه، منها قوله:
أمَرُّ عَلى فُؤادي مِن حَنظَلَةٍ يَلوكُها ذو سُقمٍ.[٢]
وقوله:
أهوَنُ في عَيني مِن عُراقِ خِنزيرٍ في يَدِ مَجذومٍ.[٣]
رابعا الفرق بين الزهد الإسلاميّ والرهبانيّة المسيحيّة
عرفنا أنّ للزهد الإسلاميّ بُعدا باطنيّا وبُعدا ظاهريّا، وأنّ الزاهد يشعر في داخله بعدم الرغبة في الدنيا، ويظهر ذلك في الخارج أيضا، وهنا قد يُطرح سؤال: على ضوء هذا التعريف للزهد الإسلامي، ما الفرق بينه وبين الرهبانيّة المسيحيّة؟ ولماذا تنهى الروايات والأخبار بشدّة عن الرهبانيّة؟[٤]
[١] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل السادس: أماثل الزهاد: ح ١١٦٥).
[٢] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثاني/ الفصل الثاني: تقويم الدنيا: ح ٥١١).
[٣] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثاني/ الفصل الثاني: تقويم الدنيا: ح ٥١٠).
[٤] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الأوّل/ الفصل الثاني: أهميّة الدنيا ودورها في بناء ف الآخرة: النهي عن الترهّب وتحريم ما أحلّ اللّه).