حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٢ - د التعارض مع أحاديث مواجهة أئمة الجور
العدل، حيث يقول:
" لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ".[١] فلا مراء في أنّ الأحاديث التي تأمر بالصبر على الاستئثار والإذعان للجور تتعارض مع هذه الآية الكريمة، وكذلك مع جميع الآيات التي يحثّ بها القرآن المسلمين على مواجهة الظلم، ويدعوهم إلى ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى القيام بالقسط وبسط العدل.
د التعارض مع أحاديث مواجهة أئمّة الجور
من النقاط الاخرى التي تصطفّ إلى جوار ما سبقها في تحليل أحاديث الصبر على الاستئثار وتقويمها، تعارضها مع أحاديث نبوية أمر فيها النبيّ صلى اللّه عليه و آله صراحة بمواجهة أئمّة الجور ودعا إلى منابذة الحكّام الظلمة ومقاومتهم، كما تُومِئ إليه الأمثلة التالية:
١. عن معاذ بن جبل: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول:
خُذُوا العَطاءَ ما دامَ عَطاءً فَإِذا صارَ رِشوَةً فِي الدّينِ فَلا تَأخُذوهُ، ولَستُم بِتارِكيهِ يَمنَعُكُمُ الفَقرَ وَالحاجَةَ، ألا إنَّ رَحَى الإِسلامِ دائِرَةٌ فَدوروا مَعَ الكِتابِ حَيثُ دارَ، ألا إنَّ الكِتابَ وَالسُّلطانَ سَيَفتَرِقانِ فَلا تُفارِقُوا الكِتابَ، ألا إنَّهُ سَيَكونُ عَلَيكُم امَراءُ يَقضونَ لِأَنفُسِهِم ما لا يَقضونَ لَكُم، إن عَصَيتُموهُم قَتَلوكُم وإن أطَعتُموهُم أضَلّوكُم، قالوا: يا رَسولَ اللّهِ، كَيفَ نَصنَعُ؟ قالَ: كَما صَنَعَ أصحابُ عيسَى بنِ مَريَمَ نُشِروا بِالمَناشيرِ وحُمِلوا عَلَى الخَشَبِ، مَوتٌ في طاعَةِ اللّهِ خَيرٌ مِن حَياةٍ في مَعصِيَةِ اللّهِ.[٢]
٢. عن أبي سلالة، عنه صلى اللّه عليه و آله:
[١] الحديد: ٢٥.
[٢] المعجم الكبير: ج ٢٠ ص ٩٠ ح ١٧٢.