حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٠ - رابعا سعة افق الأمانة
رابعا: سعة افق الأمانة
إنّ للأمانة افقا واسعا للغاية من منظار الإسلام، فكلّ نعمة أنعم اللّه تعالى بها على الإنسان، وكلّ عمل يُناط به، وكلّ مسؤولية تجعل على عاتقه؛ كلّ ذلك في الحقيقة أمانة أوكلت إليه. بناءً على ذلك فإنّ الآيات الّتي تحثّ الناس على رعاية الأمانة تشمل جميع مجالاتها. وفيما يلي نذكر مجالات الأمانة استنادا إلى الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في الفصل الرابع:
١. مجال السياسة: ففي النظام الإسلامي كل شخص يتمتّع بالسلطة السياسية هو حامل لأمانة اللّه تعالى، والناس وكلّ من تمتّع بمكانة سياسية أعلى وسلطة أكبر، فإنّ عبء أمانته سيكون أكثر ثقلًا وفداحةً، على هذا الأساس فإنّ عبء أمانة القائد أكثر فداحةً من الجميع، لذلك فإنّ أئمّة الإسلام كانوا يستعينون باللّه تعالى لأداء مسؤولياتهم الخطيرة.[١] ٢. المجال الثقافي: فعبء أمانة العلماء والقادة الثقافيّين للمجتمع هو الأخطر بعد المسؤولين السياسيّين، فالعلم والمعرفة هما أمانة إلهيّة يجب على المسؤولين الثقافيين أن يزاوجوا بين العمل بها وبين تهيئة الأرضية لعمل الآخرين بها.
لكنّ بعض المعارف، أمانات تعدّ من الأسرار الإلهيّة، ويُعدّ نقلها إلى الّذين لا يتحملونها خيانةً خطيرة.[٢] ٣. المجال الاقتصادي: يعدّ المجال الاقتصادي أوضح مجال للأمانة لدى الناس، والملاحظة الملفتة للنظر في هذا المجال هي ان الرؤية الإسلامية للأمانة الاقتصادية ترى أنّ الإنسان المسلم ليس له حقّ في التعدّي على حقوق الآخرين
[١] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٤( الأمانة/ الفصل الثاني: موجبات الأمانة/ الاستعانة باللّه).
[٢] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٤( الأمانة/ الفصل الرابع: أصناف الأمانة/ الأمانات الثقافية و الفصل السادس: أدب الائتمان/ من لا يصلح للائتمان/ الخائن).