حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٥ - الاختلاف في القابليات الاكتسابية
" إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ* وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ".[١] وهكذا، فإنّ المصابين بموت الروح بسبب كثرة الذنوب لا يمكنهم الاستفادة من عنصر التبليغ.
المسألة الجديرة بالتأمّل في هذا المجال؛ هي أنّ الإنسان المصاب بموت الروح والفكر على أثر اقتراف الرذائل، يدرك الحقيقة إلّا أنّه لا يتقبّلها. ومثل هذا الشخص يصفه القرآن فيقول:
" أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ".[٢] فحينما تستحوذ النزوات على الإنسان وتصبح على شكل صنم يعبده نتيجة لتراكم الآثام على قلبه، عند ذلك لا يكون ثمّة أمل في هدايته؛ لا بسبب عدم معرفته للحقّ، ولكن بسبب عدم قدرته على الامتثال للحقّ، ومن هنا يمكن وصفه بأنّه ضالّ يعرف الطريق.
المسألة الاخرى هي أنّ عدم جدوى التبليغ في شأن أمثال هؤلاء الناس لا يسقط المسؤوليّة التبليغيّة للمبلّغ، والقرآن يرى أنّ المبلّغ مكلّف بإعداد خطّة تبليغيّة لمثل هذه المجموعة من الناس، لا لأنّ هناك أملًا في هدايتهم، بل لأجل إتمام الحجّة عليهم؛ لكي لا يحتجّوا على اللّه عندما يذوقون وبال استغلالهم الحرّيّة الممنوحة لهم، ويقولوا: ربّنا لولا أرسلتَ إلينا هادياً.[٣]
[١] النمل: ٨٠ و ٨١.
[٢] الجاثية: ٢٣.
[٣] راجع: التبليغ في الكتاب والسنة:( الفصل الثالث: رسالة المبلغ/ إقامة الحجة).