حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٨ - ٧/ ٥ مراعاة أهلية المخاطب
فَاستَخرَجتُ مِنها حُلَّةً فَلَبِستُها وجِئتُ فَجَلَستُ مَعَهُنَّ، وخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مِن قُبَّتِهِ فَقالَ: أبا عَبدِ اللّهِ، ما يُجلِسُكَ مَعَهُنَّ؟ فَلَمّا رَأَيتُ رَسول اللّهِ صلى اللّه عليه و آله هِبتُهُ وَاختَلَطتُ، قُلتُ: يا رَسول اللّهِ جَمَلٌ لي شَرَدَ، فَأَنَا أبتَغي لَهُ قَيدا، فَمَضى ... وتَوَضَّأَ فَأَقبَلَ وَالماءُ يَسيلُ مِن لِحيَتِهِ عَلى صَدرِهِ أو قالَ: يَقطُرُ مِن لِحيَتِهِ عَلى صَدرِهِ فَقالَ: أبا عَبدِ اللّهِ، ما فَعَلَ شِرادُ جَمَلِكَ؟ ثُمَّ ارتَحَلنا، فَجَعَلَ لا يَلحَقُني فِي المَسيرِ إلّا قالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللّهِ، ما فَعَلَ شِرادُ ذلِكَ الجَمَلِ؟ فَلَمّا رَأَيتُ ذلِكَ تَعَجَّلتُ إلَى المَدينَةِ وَاجتَنَبتُ المَسجِدَ وَالمُجالَسَةَ إلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله، فَلَمّا طالَ ذلِكَ تَحَيَّنتُ ساعَةَ خَلوَةِ المَسجِدِ، فَأَتَيتُ المَسجِدَ فَقُمتُ اصَلّي، وخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مِن بَعضِ حُجَرِهِ فَجأَةً، فَصَلّى رَكعَتَينِ خَفيفَتَينِ، وطَوَّلتُ رَجاءَ أن يَذهَبَ ويَدَعَني، فَقالَ: طَوِّل أبا عَبدِ اللّهِ ما شِئتَ أن تُطَوِّلَ؛ فَلَستُ قائِما حَتّى تَنصَرِفَ. فَقُلتُ في نَفسي: وَاللّهِ لَأَ عتَذِرَنَّ إلى رَسول اللّهِ صلى اللّه عليه و آله ولَا برِئَنَّ صَدرَهُ. فَلَمّا قالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللّهِ، ما فَعَلَ شِرادُ ذلِكَ الجَمَلِ؟ فَقُلتُ: وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، ما شَرَدَ ذلِكَ الجَمَلُ مُنذُ أسلَمَ[١]. فَقالَ: رَحِمَكَ اللّهُ! ثَلاثا ثُمَّ لَم يَعُد لِشَيءٍ مِمّا كانَ.[٢]
٧/ ٥ مُراعاةُ أهلِيَّةِ المُخاطَبِ
٥١١٦. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: آفَةُ العِلمِ النِّسيانُ، وإضاعَتُهُ أن تُحَدِّثَ بِهِ غَيرَ أهلِهِ.[٣]
٥١١٧. عنه صلى اللّه عليه و آله: إنَّ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام قامَ في بَني إسرائيلَ، فَقالَ: يا بَني إسرائيلَ، لا تُحَدِّثوا
[١] كذا في الطبعة المعتمدة، وفي كنز العمّال:" أسلمتُ".
[٢] المعجم الكبير: ج ٤ ص ٢٠٣ ح ٤١٤٦.
[٣] سنن الدارمي: ج ١ ص ١٥٨ ح ٦٢٩ عن الأعمش.