حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٨ - الوجه الرابع إيثار أحد أصحاب النبي
أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ" نزلت بحقّ الإمام عليّ عليه السلام، لكن مع فارق إذ جاء بعضها مطلقا دون أن يبيّن مورد الإيثار، وفي بعضها أنّ مورد الإيثار هو كسوة الإمام لرجل اشتكى له عُريه، وفي بعضها الآخر أنّ الإمام آثر على نفسه المقداد ابن الأسود فيما مسّه وأهله من حاجة، كما أشار بعضها الآخر إلى أنّ شأن نزول الآية هو إيثار الإمام عليه السلام وإطعامه لضيف بعثه إليه النبيّ صلى اللّه عليه و آله.
الوجه الثالث: إيثار الرجل الأنصاري
جاء في صحيح البخاري أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار أكرم وفادة ضيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وآثره على نفسه وزوجته وصبيانه.[١] أمّا ما اسم المضيّف؟ فقد اختلفت في ذلك المصادر والأخبار، إذ فيها من ذهب أنّه أبو طلحة الأنصاري[٢]، وفيها من ذكر أنّه ثابت بن قيس[٣] على حين ذهب صاحب مجمع البيان إلى أنّ المضيّف هو الإمام عليّ عليه السلام، وأنّه قد وردت في ذلك رواية صحيحة دالّة على هذا المعنى[٤].
الوجه الرابع: إيثار أحد أصحاب النبيّ
جاء في مستدرك الحاكم، عن ابن عمر:
اهدِيَ لِرَجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله رَأسُ شاةٍ، فَقالَ: إنَّ أخي فُلانا وعِيالَهُ أحوَجُ إلى هذا مِنّا. قالَ: فَبَعَثَ إلَيهِ، فَلَم يَزَل يَبعَثُ بِهِ واحِدا إلى آخَرَ حَتّى تَداوَلَها
[١] صحيح البخاري: ج ٣ ص ١٣٨٢ ح ٣٥٨٧.
[٢] تفسير القرطبي: ج ١٨ ص ٢٥.
[٣] الدرّ المنثور: ج ٨ ص ١٠٢.
[٤] وأمّا الذي رويناه بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة، أنّ الذي أضافه ونوّم الصبية وأطفأ السراج عليّ وفاطمة عليهماالسلام( مجمع البيان: ج ٩ ص ٣٩١).