حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٧ - ٤ نتائج الإيثار
وعندما نطلّ على المسألة من زاوية نظرة دقيقة تنفذ إلى الأعماق، سندرك أنّ الإسلام استطاع من خلال هذا المنهج استيعاب الغرور الفطري للإنسان واحتوائه وتوجيهه، ومن ثَمّ استطاع أن يؤمّن له منافعه الواقعية وما يرنو إليه على المدى البعيد، فالإنسان الذي يعيش الإيثار ويمارسه إنّما يبني ذاته ويُحسن لنفسه ويُؤمّن مصالحه الحقيقية الدائمة، وبتعبير القرآن الكريم:
" إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ".[١] على عكس ذلك تماما تأتي الحصيلة في مناخات الثقافة المادّية؛ فالمادّيون والأنانيون المستأثرون يضعون مصيرهم في مهبّ الريح ويعرّضون أنفسهم للضياع ويخسرون منافعهم الحقيقية الدائمة ويبدّدونها، وبحسب التصوير القرآني النافذ لهذه الحالة؛ أنّ هؤلاء ينسون أنفسهم ويخسرونها بنسيانهم اللّه:
" نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ".[٢] على هذا الضوء، فإنّ اتّساع ثقافة الإيثار واطّرادها داخل المجتمع لا يهدّد المنافع الشخصية للمؤثرين فحسب، بل يحوّلهم إلى أحبّاء للّه[٣] وللناس[٤]، ويؤهّلهم إلى نيل أفضل ضروب الحياة وأسماها في عالَم الآخرة ودار الخلود[٥]؛ فضلًا عن النتائج الموضوعية التي يحقّقها في الواقع الخارجي متمثّلة باجتناب مناشئ الفساد الاجتماعي واستئصالها، ومن ثَمّ تأمين المنافع المادّية والمعنوية للمجتمع الإنساني.
لقد أوجز القرآن الكريم في خاتمة آية الإيثار، البركات الفردية والاجتماعية
[١] الإسراء: ٧.
[٢] الحشر: ١٩.
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ١( الإيثار/ الفصل الأوّل: الحث على الإيثار: ح ٣ و ٤).
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ١( الإيثار/ الفصل الأوّل: بركات الإيثار: ح ٤٤).
[٥] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ١( الإيثار/ الفصل الثالث: بركات الإيثار: الدخول في أعلى مراتب الجنة).