حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٦ - ج قائد حرب الروم، شاب في الثامنة عشرة
بالإضافة إلى أنّ مثل هذا الاستخلاف أن يأخذ على أيدي المشركين ويحول دون أيّ محاولة عبث بأمن مكّة واستقرارها. وقد اختار النّبي صلى اللّه عليه و آله لهذا الأمر الخطير من بين أصحابه شابا في الحادية والعشرين من عمره اسمه عتّاب بن أسيد فقلّده ذلك، وكتب له كتابا بولايته:
وَولّى صلى اللّه عليه و آله عَتّابَ بنَ أسيدٍ وعُمُرُهُ إحدى وعِشرونَ سَنَةً أمرَ مَكَّةَ وأمَرَهُ أن يُصَلِّيَ بِالنّاسِ وهُوَ أوَّلُ أميرٍ صَلّى بِمَكَّةَ بَعدَ الفَتحِ جَماعَةً.[١]
ثمّ التفت صلى اللّه عليه و آله لعتّاب مُبيّنا له خطورة هذه المسؤولية قائلًا:
يا عَتّابُ، تَدري عَلى مَنِ استَعمَلتُكَ؟! استَعمَلتُكَ عَلى أهلِ اللّهِ عز و جل، ولَوأعلَمُ لَهُم خَيرا مِنكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم.[٢]
وكان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة وكبرائها، فكتب النّبي صلى اللّه عليه و آله كتابا طويلًا توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره:
ولا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ.[٣]
هذا وقد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى اللّه عليه و آله، وكان حَسَنُ التدبير والولاية.
ج قائِدُ حَربِ الرُّومِ، شابٌّ فِي الثّامِنَة عَشَرَة
استنفر النّبيّ صلى اللّه عليه و آله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى، فانخرط في جيش
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٠٤.
[٢] اسد الغابة: ج ٣ ص ٥٤٩ الرقم ٣٥٣٨.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٢٣ ح ٢٠.