حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٥ - ب أول وال لمكة شاب في الحادية والعشرين
فاختار النّبي صلى اللّه عليه و آله لذلك من بين المسلمين وقتئذٍ مصعب بن عمير، وكان شابّا في مقتبل أمره:
فَقالَ رَسولُ اللّهِ لِمُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ، وكانَ فَتىً حَدَثاً ... وأمَرَهُ رَسولُ اللّهِ بِالخُروجِ مَعَ أسعَدَ، وقَد كانَ تَعَلَّمَ مِنَ القُرآنِ كَثيرا.[١]
فانطلق هذا الفتى المُفعَم بروح الإيمان والفتوّة، وقام بالمهمّة مع تدبير وكياسة على أحسن وجه. ولم يلبث طويلًا حتّى استجاب أهل المدينة لدعوته على اختلاف شرائحهم سيما فتيانهم وشبابهم، فأسلموا وصلّى بهم مصعب صلاهالجمعة، وهي أول صلاة جمعة تقام في المدينة. قال ابن الأثير:
يقالُ: إنَّهُ أوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدينَةِ وأسلَمَ عَلى يَدِهِ أسيدُ بن حضيرٍ وسَعدُ بنُ مُعاذٍ، وكَفى بذلكَ فَخراً وأثَراً فِي الإِسلامِ.[٢]
٥٤٣٤. إعلام الورى: وكانَ مُصعَبٌ نازِلًا عَلى أسعَدَ بنِ زُرارَةَ، وكانَ يَخرُجُ في كُلِّ يَومٍ فَيَطوفُ عَلى مجالِسِ الخَزرَجِ يَدعوهُم إلَى الإِسلامِ فَيُجيبُهُ الأَحداثُ.[٣]
ب أوَّلُ والٍ لِمَكَّةَ شابٌّ فِي الحادِيَةِ وَالعِشرينَ
ما إن فرغ النّبي صلى اللّه عليه و آله من فتح مكّة حتّى بانت في الأُفق بوادر معركة حنين بعد فترة وجيزة من ذلك، فما كان من النّبي صلى اللّه عليه و آله إلّا أن قام بتجهيز جيشه وإشخاصه إلى خارج مكّة استعدادا للمواجهة. وكان من اللازم أيضا من جهة أُخرى أن يستخلف على مكّة التي استخلصها توّا من أيدي المشركين شخصا كفوءا مدّبرا لشؤونها، سيما وأنّها تمثّل آنذاك ثقل الجزيرة العربية ومحط أنظار القبائل والناس كافّة. هذا
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٠.
[٢] اسد الغابة: ج ٥ ص ١٧٦ الرقم ٤٩٣٦.
[٣] إعلام الورى: ج ١ ص ١٣٩ عن علي بن إبراهيم، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٠.