حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٣ - ٥ النموذج التربوي القائم على المحبة، والصرامة والإكرام
عليها[١]، فيما ورد في المقابل الذم الشديد لعدم المحبة[٢]؛ ولكن جاء في نفس الوقت النهي عن الإفراط في المحبة. ولذلك فقد حظيت الصرامة والدقة في تربية الطفل بالاهتمام الأكيد إلى جانب المحبة.
وعلى هذا الأساس، فإنّ الطفل يحظى بالمحبة والحنان وفي نفس الوقت لا يترك وشأنه من وجهة نظر الإسلام، ومن جهة أخرى، فإنّه يجب أن يحظى بالحنان والمحبة في نفس الوقت الذي يتلقى فيه التربية ولذلك، فقد ورد النهيعن الإفراط في توجيه الملامة إليه واستعمال الخشونة معه[٣] واللذان يعتبران من الخصوصيات البارزة لنموذج التشدد.
على أن لنموذج الإسلام التربوي بُعدا ثالثا هو" التكريم".
والتكريم، هو احترام الطفل وإيلاء الأهمية له، فليس من الصحيح، من وجهة نظر الإسلام، استصغار الطفل باعتباره طفلًا، وجعله يشعر بعدم القيمة، أو قلتها.
رغم أن الطفل يحتاج إلى المحبة أكثر، فيما يحتاج الكبير إلى الاحترام[٤]؛ إلّا أن هذا لا يعني أننا يجب أن لا نولي الاحترام لشخصية الطفل، وفي ذات الوقت فإننا يجب أن لا ننسى إحاطة كبار السن بالحنان والعطف.
إنّ الطفل الذي يعد على درجة من القيمة وتحترم شخصيته، يظهر لديه الشعور بقيمة نفسه (العزة وكرامة النفس) والشخص الذي يرى قيمة لنفسه، لا يمكن أن يلوث نفسه بالقبائح[٥].
[١] راجع: تربية الطفل في الإسلام:( القسم الثاني/ الفصل الرابع: أخلاق التربية/ الحث على حب الأولاد والشفقة بهم).
[٢] راجع: تربية الطفل في الإسلام:( القسم الثاني: الفصل الرابع/ أخلاق التربية/ ذم عدم المحبة للأطفال).
[٣] راجع: تربية الطفل في الإسلام:( الفصل الثالث: التعليم والتربية/ آفات التأديب/ والتأديب عند الغضب).
[٤] في الخطبة الشعبانية:" وقّروا كباركم وارحموا صغاركم"( الأمالي للصدوق: ص ١٥٤).
[٥]" من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية".( مستدرك الوسائل: ج ١١ ص ٣٣٩)" من كرمت نفسه قل شقاقه وخلافه"( عيون الحكم والمواعظ: ص ٤٦٤ ح ٨٤٤٨)" من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته"( بحارالأنوار: ج ٧٠ ص ٧٨ ح ١٢) و ...