حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٤ - ٥ النموذج التربوي القائم على المحبة، والصرامة والإكرام
إنّ كرامة النفس، هي المحور الأساس للأخلاق والتربية الإسلامية، وأهم طرقها تكريم الإنسان وخاصة في مرحلة الطفولة. وبالطبع فإن قسما من التربية القائمة على التكريم يرتبط بتعليم مظاهر القبح والجمال، ولكن التكريم يمتلك قيمة وأهمية فائقتين.
ومن أهم الملاحظات التربوية التي يجب أن تحظى بالاهتمام في تكريم شخصية الطفل التعامل بجدّية مع أحاسيسه في السنوات السبع الأُولى من بداية حياته، وهذا الأمر يبلغ من الأهمية بحيث اعتبر في رواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، مرحلة سيادة الطفل:
الوَلَدُ سَيّدٌ سَبعَ سِنينَ
وتقتضي سيادة الطفل قيادته وطاعة الوالدين، بمعنى أنه يجب أن يمارس السيادة والقيادة في الأُسرة في السنوات السبع الأُولى من حياته، ولذلك يجب أن يؤمن له كل شيء شريطة أن لا يكون مضرّا له وأن يكون بمقدور والديه إتيانه.
وستكون النتيجة التربوية لقيادة الطفل في السنوات السبع الأُولى من حياته والانقياد الصحيح للوالدين له، الانقياد المطلق المقترن بمحبة الطفل في السنوات السبع التالية من حياته، ولذلك فإن الحديث يمضي قائلًا:
وعَبدٌ سَبعَ سِنينَ
وحالة عبودية الطفل للوالدين، هي نتيجة غاية الثقة التي حصلت لديه تجاههما في السنوات السبع الأُولى من حياته. وظهور هذه الحالة لدى الطفل في السنوات السبع الثانية من حياته يلعب دورا بالغ الأهمية في بناء شخصيته نظرا إلى أن هذه الفترة هي فترة تعليمه وتربيته.