مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٠٣ - يكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ، مع الكلام في حقيقة الاقعاء
بين السجدتين بل بعدهما أيضاً [١] وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه [٢]
______________________________________________________
والمنع من الإقعاء بالمعنى الآخر فيما بين السجدتين , دون التشهد , إذ يبعد هذا الوجه مخالفته لظاهر النصوص المفسرة للإقعاء , ونقل اتفاق الفقهاء على أنه الجلوس على العقبين لا غير. وأما تشبيهه بإقعاء الكلب فالظاهر منه أنه بقصد التنفير , الذي لا يناسبه التخصيص بمورد دون مورد. وسيجيء الكلام في وجه التشبيه.
[١] لعموم التعليل , وإطلاق صحيح زرارة ومرسل حريز : « لا تقع على قدميك » , بناء على أنه من الإقعاء , كما هو الظاهر , المحمول على الكراهة , بقرينة السياق , ولما سبق , لا من الوقوع الذي لا يتحصل له معنى ظاهر.
[٢] كما في المعتبر , والمنتهى , والتذكرة , وعن كشف الالتباس , وحاشية المدارك , ناسبين ذلك الى الفقهاء. وفي لسان العرب : « نهي أن يقعي الرجل في الصلاة. وهو أن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين. وهذا تفسير الفقهاء » , وفي تاج العروس : « وفسره الفقهاء بأن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين » , ومثله ما عن الصحاح والمغرب. قال في محكي البحار : « الظاهر من كلام العامة أن الإقعاء الجلوس على العقبين مطلقاً ـ يعني : وإن لم يعتمد على صدور قدميه ـ » ثمَّ قال : « ولعل مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا , لأن الجلوس على عقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه , فإنه إذا جعل ظهر قدميه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين , لا على العقبين ».
ومن هذا تعرف تعين البناء على كراهته بهذا المعنى. أولا : لما ذكر من حكاية اتفاق الفقهاء عليه المستفيضة في لسان جماعة من الفقهاء واللغويين