مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣٩ - لا باس بالالتفات بالوجه خاصة على كلام
كونه فاحشاً , وإن كان الأحوط اجتنابه أيضاً خصوصاً إذا كان طويلا [١] , وسيما إذا كان مقارناً لبعض أفعال الصلاة
______________________________________________________
وفيه : أن الإطلاق الدال على اعتبار الاستقبال في الصلاة قد عرفت اختصاصه بأفعالها , فلا يشمل الأكوان المتخللة بينها كما هو محل الكلام. واحتمال كونه من الفاحش ـ مع أنه ممنوع في بعض صوره وان كان مقطوعا به في البعض الآخر ـ أنه لا يهم بعد ما عرفت من أن إطلاق الفاحش مقيد بالكل أو بالخلف الذي هو مقتضى الجمع العرفي , ومنه يظهر الإشكال في التمسك بإطلاق قدح الالتفات الذي لا ريب في لزوم تقييده بما عرفت.
[١] فقد احتمل في الذخيرة الإبطال به , كما احتمل أيضاً ـ تبعاً للأردبيلي ـ الإبطال في الثاني , ثمَّ قال في محكي كلامه : « ويحتمل الفرق بين ما لا يمكن تداركه كالأركان , وغيره كالقراءة ».
أقول : كأن وجه الأول : انصراف نصوص جواز الالتفات الى غير الطويل فيرجع فيه الى القواعد المقتضية للمنع , بناء على أن إطلاق أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة تقتضي اعتباره في جميع أكوانها. ووجه الثاني : ما تقدم احتماله من أن النصوص المتعرضة للالتفات ـ نافية أو مثبتة ـ إنما تتعرض له من حيث هو لا من حيث فوات الاستقبال المعتبر في الصلاة , لأن ذلك إنما هو في أفعالها لا غير , فلا إطلاق لنصوص جواز الالتفات يقتضي جوازه في حال الافعال بحيث يقيد به دليل الشرطية , ووجه الثالث : أنه مع إمكان التدارك يتدارك الجزء فلا فوات بخلاف ما لا يمكن تداركه.
وفي الأول ما عرفت , ولأجله يتعين البناء على الثاني , وأما الثالث ففيه : أن التدارك إنما يصح مع السهو , إذ الجزء المأتي به مع الالتفات عمداً إن لم يكن صحيحاً يكون زيادة مبطلة.