مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٦ - الكلام في المعنى المقصود بالسلام
بأن يقصد السلام على الإمام أو المأمومين أو الملكين. نعم لا بأس بأخطار ذلك بالبال , فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني [١] ,
______________________________________________________
وغيره ـ لا يدل على ذلك لو لم يدل على خلافه , وكذلك الإطلاق والسيرة اللذان استدل بهما فإنهما على ما قلناه أدل كما عرفت.
نعم إطلاق : « إذا قلت السلام علينا .. » أو « قل : السلام عليكم » , وإن كان يقتضي ما ذكر من أن الواجب مجرد التلفظ إلا أنه لا يجوز التعويل عليه , لأنه تقييد لدليل وجوب التسليم بالمعنى الإنشائي فالمعول عليه إطلاق ذلك الدليل , وقد عرفت أنه يقتضي ملاحظة المعنى. كيف لا؟! وموثقة أبي بصير الطويلة[١] كافية في إثبات ما ذكرنا , إذ احتمال كون التكليف بنفس الألفاظ المشتملة عليها بما هي لقلقة لسان كاحتمال التفكيك بين الواجب والمستحب , أو بين التسليم الواجب والمستحب مما لا يقبله الذوق , والمظنون وقوع الخلط بين حضور القصد حال الكلام وبين القصد الإجمالي , والله سبحانه أعلم.
ثمَّ إن الظاهر عدم جريان أحكام التحية على مثل السلام المذكور لانصرافها إلى التحية في الخطابات المتعارفة , وللسيرة القطعية على خلافها , فما عن الذكرى : من أن المأموم يقصد بأول التسليمتين الرد على الامام فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب , لعموم قوله تعالى ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) [٢] ضعيف , بل في الجواهر : « إنه غريب من مثل الشهيد ».
[١] كما في خبري عبد الله بن الفضل الهاشمي , والمفضل بن عمر[٣].
[١] تقدمت في صفحة : ٤٤٩.
[٢] النساء : ٨٦.
[٣] تقدما في صفحة : ٤٥٢.