مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٤ - الكلام في المعنى المقصود بالسلام
______________________________________________________
والصلاة على النبي (ص) , والتسليم في وجوب تلك المفاهيم الإنشائية أو الخبرية المؤداة بالألفاظ الحاكية لها كما في سائر المعاني الخبرية والإنشائية , ووجوب أدائها بالألفاظ الخاصة لا يقتضي كون الواجب هو الألفاظ الخاصة غير الملحوظ معانيها : لا معاني مفرداتها , ولا معاني هيئاتها , إذ لا وجه لذلك , بل هو مقطوع بخلافه , ضرورة وضوح كون التكليف بها ليس من قبيل التكليف بالألفاظ المهملة , أو بالمفردات غير المرتبط بعضها ببعض مثل : « زيد عمرو بكر » لا يراد منه إلا أداء نفس الأصوات الخاصة.
وأما حضور القصد المذكور عند أداء الكلام فالظاهر عدم وجوبه , للسيرة القطعية على عدمه , بل لا يتفق ذلك إلا للأوحدي من الناس. يعرف ذلك كل إنسان عند مراجعة نفسه وقت الصلاة , وأنه إن لم يتعذر ذلك منه إلا بعد رياضة كاملة فلا أقل من أنه متعسر.
وأما الالتفات إلى خصوصية المعنى فعدم وجوبه أوضح , إذ يقتضيه ـ مضافا الى ذلك ـ الجهل بالخصوصيات بالنسبة إلى غالب المكلفين , ولا سيما الأجانب عن اللغة العربية.
وأما جواز القصد التفصيلي إلى المعنى بخصوصياته فلا ينبغي أن يكون محلا للإشكال , إذ معه يكون الامتثال بأوضح الأفراد وأجلاها. نعم يتوقف على العلم بالخصوصيات الملحوظة للشارع الأقدس عند الأمر به , فاذا جهلها كان القصد التفصيلي موجباً للشك في الامتثال لاحتمال عدم الإتيان بالمأمور به , إلا أن يكون قصد الخصوصية من باب الخطأ في التطبيق. مثلا إذا تردد في المراد بكاف الخطاب في « السلام عليكم » أنه الملائكة الموكلون بكتابة الحسنات أو السيئات , أو هما معاً , كان القصد الى صنف بعينه موجباً للشك في إتيان المأمور به , وكذا لو تردد في أن الباء من « وبحمده » زائدة أو للاستعانة , فإذا قصد واحداً منهما بعينه شك في إتيان المأمور به , فلا يجزي