مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦٨ - الكلام في كيفية التسليم الواجب
بمعنى كونها جزءاً مستحباً [١] لا خارجا , وإن قدم الثانية اقتصر عليها [٢] ,
______________________________________________________
للدلالة على الوجوب التعييني , مضافا الى أنه لم يذكر فيه الصيغة الاولى , فلا يصلح حجة للدلالة على وجوب الثانية عند سبقها بها. وأما الصحيح الآخر[١] فلا يظهر وجه تأكيده للوجوب إلا إذا كان المراد من التسليم فيه الصيغة الاولى , ومن الانصراف « السلام عليكم » لكنه خلاف الظاهر وقد يستدل له بما تضمن الأمر بالتسليم الظاهر في الصيغة الثانية , فإن إطلاقه شامل لصورة الإتيان بالأولى , فتجب وإن أتى بها , ولا ينافيه الخروج بها عن الصلاة كما تضمنته النصوص. وفيه : أن الذي يظهر من ملاحظة النصوص أن التسليم مأمور به بما هو محلل , فاذا ثبت التحلل بالصيغة الأولى كانت أحد فردي الواجب المسقط لأمره وفرغ به من الصلاة. وحينئذ فالأمر به بعدها يكون استحبابياً ـ كما في نظائره ـ لا أنه يحمل على الوجوب النفسي لأجل عدم منافاته مع الخروج , إذ عدم المنافاة عقلا غير مسوغ لارتكاب خلاف الظاهر عرفا.
[١] قد تقدم في نية الوضوء الإشكال في كون الشيء جزءاً للواجب مستحباً , وسيأتي إن شاء الله في أوائل مباحث الخلل , فالاجزاء المستحبة أمور مستحبة , محلها الواجب لا أنها أجزاء منه. نعم تفترق عن المستحبات الأجنبية أن مصلحتها من سنخ مصلحة الواجب , ومن مراتبه بخلاف المستحبات الأجنبية.
[٢] لعدم الدليل على استحباب إيقاع الثانية بعدها , كما اعترف به غير واحد , منهم الشهيد على ما حكي. نعم هو ظاهر المحقق وجماعة , فان أمكن الاعتماد على قاعدة التسامح لفتواهم أمكن البناء على الاستحباب.
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب التسليم حديث : ٥.