مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧٣ - لو وضع جبهته على موضع مرتفع أكثر من المقدار المغتر لزمه وضعها على المكان المنحفض مع الكلام في كيفية ذلك
______________________________________________________
ثانياً , وفي الصورة الثانية لا يبطل وإن كان عمديا , ولا يجوز الرفع عنه فراراً من لزوم محذور الزيادة العمدية , لإطلاق دليل قادحيتها. واحتمال اختصاصها بصورة وقوع الفعل من أول الأمر زائداً فلا تشمل ما نحن فيه ـ نظير العدول من سورة إلى سورة ـ قد عرفت أنه خلاف الإطلاق وخلاف ظاهرهم هنا.
ولعله لذلك قال أبو عبد الله (ع) في صحيح معاوية بن عمار : « إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها , ولكن جرها على الأرض » [١] وفي صحيح ابن مسكان عن الحسين بن حماد قال له (ع) : « أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع , أحوّل وجهي إلى مكان مستو؟ فقال (ع) : نعم , جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » [٢] , وإن كان يحتمل في الأول : أن يكون لعدم إمكان الاعتماد على الجبهة لا لعلو المسجد , وفي الثاني : أن يكون لطلب الاستواء الذي هو الأفضل , فلا يكونان مما نحن فيه. وأما خبر الحسين بن حماد : « قلت لأبي عبد الله (ع) : أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع , فقال (ع) : ارفع رأسك ثمَّ ضعه » [٣]فضعيف , مع أنه يمكن حمله على صورة عدم صدق السجود بالوضع , كما صنعه في المعتبر , أو على صورة تعذر الجر , كما عن الشيخ , فإنه أولى من تخصيص القاعدة المتقدمة.
هذا , وفي الجواهر استظهر كون المساواة شرطاً في مفهوم السجود عرفا , زاعماً أنه مما يومئ اليه كلمات الأصحاب كالفاضلين , والمحقق الثاني , وغيرهم فيجري على الصورة الثانية حكم الصورة الأولى من جواز
[١] الوسائل باب : ٨ من أبواب السجود حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٨ من أبواب السجود حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ٨ من أبواب السجود حديث : ٤.